الفكر الديني.عصبيات لا تنتهي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفكر الديني.عصبيات لا تنتهي

مُساهمة  الطالب جمال علوش في الجمعة مايو 27, 2011 3:30 pm

الفكر الديني.. عصبيات لا تنتهي..!...نجحوا في مأسسة الدين الإسلامي لمصالحهم على حساب الفكر





سؤال كان أول ما تبادر إلى ذهني وأنا أتناقش مع أصدقائي: ترى لو كان العالم المتحضر اليوم، وأصر على استخدام هذا المصطلح، لأنه الأكثر صوابية، لو كان هذا العالم يفكر دينياً كما نحن، فأين كان وأين كنا؟ من المؤكد أن الغرب عاش ما نعيشه من مخاض فكري، ومن صراع بين الفكر العلمي والفكر الديني، وذهب الكثيرون ضحية ذلك التفكير التكفيري، والطريف أننا نتندر على ما حدث لغاليليه، ونظن أننا أكثر تحضراً من ذلك العالم الديني المتخلف الذي قتل عالماً جليلاً لمجرد أنه قال بكروية الأرض!!

ننسى أو نتناسى أننا كل يوم نقتل بعضنا، ونغتال الفكر فينا لمجرد المخالفة ودون أي قول..!
ويغيب عنا أننا أضعنا حتى الآن قرنين من الزمن بدأت بهما النهضة ولم تبدأ حتى اللحظة.. دخل نابليون بلادنا وغادرها، أرّخنا بالعصور الحديثة لدخوله، ولا نعترف إلى اللحظة أننا لم نغادر عصر الجاهلية حتى الآن..!

عصبيات وعصب
جاءنا الإسلام وألغى العصبيات، فارتكزنا إلى الأخطر من العصبيات العقيدية، وجاءتنا الدولة الإسلامية المدنية التي خرجت من إهاب الدين، وفصلت فصلاً شبه تام بين الدين والدولة، وحددت مرجعيات دينية مستقلة، لكننا ضعنا في اتجاهين أولهما غياب الرؤية السياسية لدى الساسة العرب ما اضطرهم للاستعانة بصوت الله ومشيئته وإرادته في الحصول على التأييد الشعبي والجماهيري فنجد الحاكم أو الخليفة يفعل كل شيء، ويتجاوز كل الحدود، ولكنه يصرّ دوماً على إبراز صك التكليف الإلهي بحكم الناس، وهذا العبط السياسي من الناس، وركوب الموجة الغيبية من الحاكم وضعانا معاً في مهب ضياع الرؤية السياسية والحاكمية منذ بداية أمتنا وإلى لحظتنا، وثانيهما هيمنة رجال الدين على المجتمعات، فكما نقرأ ما قبل نهضة أوروبا عن دور رجال الدين، كذلك فقد لعب رجال الدين المسلمون دوراً أكثر خطورة،

وهنا أشدد على تسميتهم رجال الدين، مع أنهم يرفضون، وكنت أرفض هذه التسمية، فكل مسلم رجل دين، أما أولئك الذين نجلهم فهم علماء الدين، لكنني أصرّ على أنهم رجال دين سعوا وبذلوا جهوداً خارقة لمأسسة الدين الإسلامي، وأفلحوا في هذا الفعل، وبكافة توجهاتهم الدينية والمذهبية، وتحولوا إلى رجال دين لهم مصالحهم ولهم تجاربهم ولهم علاقاتهم، ولهم معاهداتهم التي تضمن مصالحهم، ونتيجة العقد الموقّع أو غير الموقع مع السلطات في البلدان الإسلامية منذ ارتبطت السلطة الدينية بالسلطة السياسية ارتباطاً وثيقاً، وكل واحدة منهما استفادت من مزايا الأخرى، وتحول كلاهما بلمسة إلهية إلى متحدث باسم الله، والويل لمن يخالف..!

مرجعية بالقوة
بعض الناس يستخفون بالمرجعية الدينية، والحقيقة أن أحد المذاهب الإسلامية لا وجود لمرجعية فيه، وأغلب أتباعه لا يقيمون وزناً للمرجعية في الحياة العامة، ولكن ولأكثر من مئة سنة استطاعت المؤسسات الدينية أن تحقق حضوراً نوعياً بعد تحالف مشبوه بين السلطة السياسية والدينية، والتأسيس لمشروع دولة تستفيد من الدين، واستعانت هذه التجربة بالحال لتفرض حضوراً خاصاً، بل لتعمم هذا الحضور على المستويين العربي والإسلامي.. وبسبب ركون السلطات السياسية إلى واقع رمادي استطاعت هذه الشريحة التسلل في العمق، واستفادت من واقع سياسي متمرد، ومن واقع اقتصادي كارثي، لتبدأ نزاعات وعصبيات لم نكن لنحلم بأن نعيشها والطريف الغريب أن هذه المعاهدة بين المؤسستين مدروسة بطريقة غريبة، وقابلة للتوسع أو التضييق حسب المقتضيات، والخاسر الأوحد في كل هذه القضايا المواطن التابع الذي يدفع كل الفواتير من عمله وحياته وروحه من أجل وصاية سياسية ووصاية روحية لا يؤمن بهما في حال من الأحوال.

هل يرضى الإله؟
هدر مجاني للإنسان وكرامته وروحه، شهود ينقلون من العالم الأرضي إلى العالم تحت الأرضي، يمارسون الطقوس، ويزورون شهادات الميلاد والوفاة، يذرفون دمعاً كاذباً، تتسربل أجسادهم بالمريدين ولا يتمكن أحد من محاسبتهم، يمارسون المطلق من الشهوات، والناس يبحثون لهم عن المسوغات والأسباب المخففة، بل يتباركون بأغلاطهم القاتلة للآخر.. يهزون إلى الأمام والخلف، يبيحون دم هذا ودم ذاك، يوقعون صكوك القتل التي ينفذها الجهلة والحمقى، أو تتولاها نخب حاكمة، لا يهتز لهم شعور أمام هذه الجرائم التي ينفذها رجال الدين.. جلّهم يدعوننا إلى الآخرة، إلى الشهادة الحقة، إلى النوم على مذبح مصلحتهم لتتكوم الأجساد عسى ولعل أن تنفع أجسادنا في تخطي مرحلة من الخطورة بمكان، إن نجحوا صرنا في قلب العتمة، وإن لم ينجحوا لفوا عباءاتهم وجلسوا إلى جانب السلطان وشاركوا في الحكم واستلاب الخيرات، ولكن تحت رغبة الإله، فمن لا شيخ له فشيخه الشيطان!! فهل يرضى الإله على هذه اللصوصية غير المشروعة؟!

تجارب لم نتعلم منها!
عبر تاريخنا الطويل، والذي صار مشكلة حقيقية أمام تقدمنا حدثت تجارب عديدة أخفق خلالها الفكر الديني في تحقيق أي شيء للإنسان، ومع ذلك لم نتعلم، وقد عمل المنظرون السياسيون على إشعال الفتيل في أكثر من مرة، وكانت النتيجة ضحايا من الأتباع، والقادة في أمان الله المطلق بل في رعاية الحكام الذين لا يتفقون معهم بأي رأي.. اللهم إلا السيطرة على الناس واستصدار الفتاوى..! بل لقد وصلتنا كتابات وأنباء وأخبار عن ممارسات مخجلة للعلماء أقلها المتاجرة بالناس والدين، والإثراء من خلال الشعائر، وتصل في إحداها إلى ما فضحته زوجة أحد هؤلاء العلماء، وهي جزائرية، عن حياتها الخاصة مع رئيس المجلس العالم الجليل، ولكن الفظيع والمخيف ما يردده الناس على مسامعك (لنا بعلمهم ولا علاقة لنا بعملهم) فكيف يتم الفصل؟!

تحالف غريب
في إطار ما يسمى الحوار الديني بين الأديان والمذاهب على تعددها صرنا نتابع التحالف الغريب بين رجال الدين، ولا بأس من استخدامها ورفض كلمة مصطلح (علماء الدين) فمن لا يعمل بعلمه لا يستحق لقبه، لذا يكتفى بمصطلح رجال الدين، هؤلاء تحالفوا فيما بينهم في مجتمعاتنا، فصرت تراهم على تعدد المذاهب والطوائف يكرسون الخلاف بين الأتباع ويزرعون الشقاق، وهم في الوقت نفسه يتحالفون ضد الأتباع، ويشكلون مجتمعين مؤسسة دينية لها أكثر من وجه، غايتها الوحيدة السيطرة على الناس وتصرفاتهم، وهذا ما أوصل حدّ العمى لدى الأتباع إلى درجة غير موصوفة.

وأخيراً
محمد عبده والأفغاني قدما رؤية نهضوية، وإن كانت مشوبة ومنتقدة، إلا أنها كانت معقولة وكانت منطلقاً لو أردنا النهوض، لكن رجال الدين لم يقبلوا إلا التبعية الخاصة، وحوّلوا الفكر إلى فكر ذاتي يفتقد أدنى حدود التوحيد، لذا لابد من اتخاذ موقف من السلطات وإن لم تتخذ السلطات مثل هذا الموقف فلن تكون بريئة أمام التاريخ وسيرورة المجتمع، وهو أن تعطي هؤلاء دورهم الروحاني فقط، وألا تسند إليهم الأدوار الدنيوية التي تجعلهم أوصياء ومتحكمين في المجتمع وقد أكون مصيباً أو مغالياً إن قلت:
إن كل الأحزاب المدنية والعلمانية أقل خطورة من الأحزاب الدينية، لذا لا بأس من الشروع بمأسسة الحياة السياسية الدينية، والانتهاء نهائياً من قضية الحزبية الدينية ودخولها في جوهر العملية السياسية المجتمعية، هناك مجتمعات دفعت ثمن اللجوء إلى الفكر الديني على حساب الحياة السياسية المدنية،

فهل نخرج من هذه الدائرة الضيقة التي كنا نظن أنفسنا بعيدين عنها منذ زمن بعيد؟

سورية ليست دولة متدنية، هي ملتزمة لكنها غير متشددة، وأنا لا أقتنع بوجود المتشددين إلا بالقدر الذي نريده نحن، فلنعمل على دولة مدنية علمانية ولا حاجة إلى الاسترضاء وحفلات المدائح إلا في مناسبات محددة، وأنا على يقين بأن السوري الذين لا يعاني بطالة أو ما شابه لن يلتفت إلى هؤلاء، وستبقى علاقته بالفكر الديني روحانية عالية سواء كان مسيحياً أو مسلماً، وعند ذاك سيكون أكثر رقياً وأكثر تقبلاً للآخر.. وأنا لا أستثني أي طائفة أو مذهب من هذا الكلام، فما سمعته مؤسف من الجميع وخاصة عندما يلبس السكير والعلماني لبوس الفكر الديني عندما يدعوه رجال الدين!!
سورية أهم.. إنسانها أغلى.. وهذه فرصة مهمة للانتقال إلى حياة جديدة ربما تجعل سورية في سنوات قليلة الدولة الأكثر أهمية إقليمياً، ولا أريد أن أبالغ أكثر.. لكنني أرجو وآمل أن يتحقق ما خشيت من ذكره وكنت أراه مبالغة.

انفضوا عنكم هذا الجلوس أمام أناس لا يختلفون عنكم إلا في أنكم تملكون رؤية أكثر منهم، شاشات للسموم والتفرقة، هي أخطر من شاشات السياسة لأنها تدغدغ العواطف وتثير النوازع والنعرات، وهي قادرة على الدخول بين الرجل وزوجته! ألم تبح للزوجة أن تطلق لمجرد شكها في زوجها؟ ألم تأمر الزوجة بالطاعة العمياء؟ وهكذا.. ألا يستطيع هؤلاء أن يخربوا مجتمعاً؟! بلى أصدقائي ومع الأزمة في سورية، ومن كل المذاهب والطوائف، نسوا علمانياتهم المتعددة وصاروا أكثر ضيقاً في الأفق والرؤية من أي رجل دين في أبعد نقطة من العالم، فهل هناك أخطر من هذا؟ نحن بحاجة إلى قرار سياسي يتناول الحياة المدنية في العمق، وتكون المواطنة ممارسة لا شعاراً.. وعندها لن يتغذى هؤلاء على فكرنا أو ديننا أو مالنا أو وقتنا.. لنبحث عمّا يحصّن مجتمعنا وإنساننا.. هناك الكثير لكن المجال لا يتسع، وهناك حلول تترك لأصحاب الشأن.

إسماعيل مروة

المصدر:
http://www.alwatan.sy/dindex.php?idn=100486

الطالب جمال علوش

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 27/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى