التطرف الديني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التطرف الديني

مُساهمة  الطالبة سلمى أبو علي في الإثنين مايو 30, 2011 8:14 am

إن مصطلح (التطرف الديني) منتشر جدا في خطاب كثير من الناس اليوم على اختلاف طبقاتهم وميولهم الفكري واستعمالاتهم ويكثر وقوع هذه العبارة في الصحف والإذاعة ووسائل الإعلام الأخرى.
وأصبح هذا المصطلح هو مدخل الغرب في مهاجمة الإسلام, فيستخدم المصطلح كمبرر لعدوانهم على الأمه في سبيل تحقيق أهدافه الاستعمارية لفرض نظام عالمي جديد يستهدف فيه الإسلام، يريد من خلاله

بسط سيطرته على العالم فكريًا ونفسيًا حتى يسود فيه فكره ونظامه الذي يخطط، ليكون هو النظام الأوحد في العالم.

وساهم الإعلام المسموم والموجه بربط التطرف الديني بالحركات الإسلامية فأصبح التطرف الديني يشير للإسلام وكأن التطرف الدينى لم يوجد الا منذ اربعة عشر قرنا فقط بالتمام والكمال.
إن التطرف الدينى موجود فى العالم ,قبل الدعوة الاسلامية وبعدها, وإن وجد التطرف في بعض الحركات الإسلاميه فهذا لا ينطبق على كل الحركات الإسلاميه لأن الإسلام لا يدعوا للتطرف, فالإسلام هو

الوسطية الربانية هو الدين الذي ارتضاه الله لبني البشر "وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس" وبهذا استحقت أمة الإسلام هذه الخيرية بشهادة الله (كنتم خير أمة أخرجت للناس) لتكون

شاهدة على من سواها, والغلو والتطرف مناقضان للوسطية وهما جنوح عن المنهج القويم وانحراف عن الصراط المستقيم, علما بأن التطرف ليس محصورا في دين معين ولا فكر محدد ففي كل أمة يوجد

متطرفون وغلاة ويقاس مدى فعالية دعاة الوسطية في كل مجتمع بقدرتهم على نشر فكر الوسط والاعتدال والتسامح على حساب مساحة التطرف والغلو, ومن غير الانصاف التركيز على التطرف الاسلامي

وحده, دون التطرق لتطرف الآخرين, وكأنه الوحيد الذي هو ذاتي له جذور ترجع إلى النص الثابت من الاسلام, وهناك مالا يحصى من الامثلة على التطرفات الدينية من قبل معتنقى الديانات الاخرى غير

الاسلامية , فالكل يعلم بعصور الحرق والابادة فى اوروبا ابان سيطرة الكنيسة هناك, وما حدث للفيلسوفة هيباتشيا, والتى كانت تعيش فى الاسكندرية ,ورفضت اعتناق الدين المسيحى,وتمسكت بالعلم

والبحث,فانقض عليها رجال الدين المسيحى وقتها-300 م- وتم ذبحها وجرجرتها فى الطرقات دون رحمة أو سماحة او محبة وبأسم الدين ووقصص خطف الأطفال لذبحهم في الطقوس الدينية اليهوديه

والأمثله عديده.

والتطرف الدينى موجود ايضا وسط مجتمعات قادرة من الناحية الاقتصادية والمعيشية ,مثل المجتمعات الخليجية, كما ان مجتمعات اخرى قاست الامرين اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ,مثل بوليفيا ,وفنزويلا

,وكولومبيا والارجنتين والبرازيل.

كما ان هناك مجتمعات غير اسلامية معاصرة يسودها التطرف الدينى,مثل سيطرة التطرف الهندوسى على غالبية سكان الهند الديموقراطية ,وسيطرة اليمين الدينى الاسرائيلى ,على الناخب الاسرائيلى,خاصة

بعد الانتخابات الاخيرة, وما حدث ضد الاقليات الاسلامية فى البلقان من مذابح ,على يد الصرب الارثوذوكس, والمثال الاكبر على التطرف الدينى هو الذى يعرف باسم المسيحية الصهيونية والتى سيطر

المنتمون اليها على مقاليد السلطة فى الولايات المتحدة الامريكية ,خاصة فى حقبتى ريجان وبوش الاب و الابن ,والذين اطلق عليهم مجازا بالمحافظين الجدد, ولم يخجل رأسهم من الحديث حول انه مكلف من

الله بالحفاظ على العالم ومحاربة "الفاشية" الاسلامية , وكان ما كان من رد متطرف على أحداث سبتمبر,التى قام بها من سبق استخدامهم ضد الاتحاد السوفيتى بواسطة اليمين الامريكى المتطرف المتدين,

وتم شيطنة كل العالم العربى.

وكان من نتيجة شيطنة العالم الاسلامى ان تم مهاجمة افغانستان والعراق والصومال, لمحاربة الارهاب الاسلامى كما يقولون والنتيجه ميلاد قوى متطرفة.

معنى التطرف الديني:
اختلف الناس في فهم مدلول هذا المصطلح مابين غالي متشدد ومتوسط ومفرط متساهل فكل يفسر هذا المصطلح على حسب مدرسته الفكرية وميوله وهواه ومبادئه وأهدافه وما يرمي إليه من إطلاق هذه العبارة حتى

أنك بعد التأمل تجد تفاوتا كبيرا بين المثقفين والمتخصصين في معنى ومدلول هذا المصطلح. ويضاف إلى ذلك جسارة وجرأة بعض الكتاب والمثقفين به والمنتسبين إلى الوسط الفني في إطلاق هذا المصطلح

والمشاركة في تطبيقه والخوض في تحديد مدلوله.

- لغة:
التطرف : من الطرف، وهو البعد، فيقال : قاتل الرجل تطريفًا، أي ابتعد .
الديني : وهو ما يدين به الإنسان، وقيل اسم لجميع ما يعبد به الله تعالى
وقد عرفه صاحب القاموس الفقهي : "الاعتقاد بالجنان، والإقرار باللسان، وعمل الجوارح بالأركان"


- التطرف الديني اصطلاحًا: "الغلو والتقصير"، وفي هذا يقول الإمام القرطبي في تفسير قول الله عز وجل:} و َكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ ‏الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }‏

البقرة-143‏
ولما كان الوسط مجانبا للغلو والتقصير كان محمودًا، أي هذه الأمة لم تَغْلُ غلو النصارى في أنبيائهم ولا قصروا تقصير اليهود في أنبيائهم.

وتفسير التطرف الديني أمر نسبي يختلف من بيئة لأخرى وثقافة لأخرى وطبيعة لأخرى فما تعده أنت من التطرف يعده غيرك من التوسط والاعتدال وقد يعده آخر من التساهل والتفريط وهذا أمر مشاهد. بل لو

ذهبنا إلى أمر أبعد ربما الشخص نفسه يزاول سلوكا أو فكرا مقتنعا به ثم يتغير موقفه ويرى أن ما قام به يعد من التطرف ويتبرأ من فعله وهذا كثير في مراجعات الناس. وبهذا يتبين لنا أنه من الصعب جدا بل من

الممتنع أن نحدد مدلول التطرف ونفسره بمفهوم معين ونتفق على ذلك لأننا لا ننطلق من منطلقات ثابتة متفق عليها ونتحاكم إليها بل ننطلق ونرتكز على دليل الإلف والعادة والبيئة والثقافة والتكوين الشخصي. فما

دام كذلك فسنختلف اختلافا ظاهرا في ذلك حتى من أبناء البلد الواحد والثقافة المعينة.

ولا قيمة لأي بيان أو حكم هنا ما لم يكن مستنداً إلى المفاهيم الإسلامية الأصيلة، وإلى النصوص والقواعد الشرعية الثابتة، لا إلى الآراء المجردة، وقول فلان أو علان من النّاس، فلا حجة في قول أحد دون الله

ورسوله، قال تعالى: (فإن تنازعتُم في شيء فردّوه إلى الله والرّسولِ إن كُنتم تؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ ذلكَ خيرٌ وأحسنُ تأويلا) (النساء: 59)، وقد اتفقت الأمة، سلفها وخلفها، على أن الرد إلى الله

تعالى يعني: الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) يعني: الرد إلى سنته عليه الصلاة والسلام.
وقديماً قيل: إن الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وهو من أهل السنة، نسبت إليه تهمة "الرفض" فضاق بهذا الاتهام الرخيص، وقال متحدياً: إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أنِّي رافضـي
وحديثاً قال أحد الدعاة: اللهم إن كان المتمسك بالكتاب والسنة رجعياً، فأحيني اللهم رجعياً، وأمتني رجعياً، واحشرني في زمرة الرجعيين!
والواقع أن تحديد مفاهيم مثل هذه الكلمات الشائعة "الرجعية"، "الجمود"، "التطرف"، "التعصب" ونحوها، أمر في غاية الأهمية، حتى لا تترك مادة هلامية رجراجة، يستخدمها كل فريق كما يحلو له،

وتتناولها القوى الفكرية والاجتماعية المختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فيفسرها كل بما شاء وكيف شاء.
فلو تركنا تحديد مفهوم "التطرف الديني" لآراء الناس وأهوائهم لتفرقت بنا السبل، تبعاً للأهواء التي لا تتناهى (ولَوِ اتّبع الحقُّ أهواءهُم لَفَسَدتِ السّموات والأرضُ ومن فيهنّ) (المؤمنون: 71).

إن الشرع جاء بتحريم ومنع الغلو والتطرف في الأقوال والأفعال والاعتقادات واستخدم أنواعا من الأساليب والدلالات في بيان ذلك, تارة بالنهي عن ذلك وتارة بالتحذير من مشابهة الكفار في الغلو وتارة ببيان أن

الغلو سبب للهلاك واتفق فقهاء الشريعة على تحريم الغلو بجميع صوره وأنواعه. قال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إلَّا الْحَقَّ). وقال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي

دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو

في الدين). رواه النسائي. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، إنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله). متفق عليه. ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثا. وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى سلوك القصد والاعتدال في الأمور كلها.



أسباب التطرف:
ضابط التطرف هو المبالغة والزيادة على الحد المأذون فيه شرعا والتنبيه على أن الشرع هو المصدر الوحيد في تعيين مدلول التطرف وفي إطلاقه على أي فعل أو قول أو سلوك. والمتأمل في مناهي الشرع يجد

أنها ترجع إلى أحد أصلين:
- إما لكونها من باب التفريط والتساهل كترك الفرائض والعقوق والقطيعة وشرب الخمر والزنا.
- وإما لكونها من باب الإفراط والتشدد كالظلم واستباحة الدماء والأموال المعصومة والخروج على الحاكم المسلم.

فمن زاد على الحكم الشرعي كان غاليا متطرفا ومن نقص عن الحكم الشرعي كان مفرطا متساهلا وكلا المسلكين مذموم شرعا مستحق فاعله للعقوبة والوعيد وإن كان في الغالب الإفراط أشد خطرا وأعظم وبالا

على الأمة من التفريط. فالخوارج غلوا في الاعتقاد فكفروا أهل الكبائر من المسلمين وقابلهم المرجئة ففرطوا في الاعتقاد فأثبتوا الإيمان بمجرد القول دون العمل. والمتصوفة غلوا في الزهد فحرموا أكل

بعض الطيبات والاستمتاع بالملذات المباحة وقابلهم المتحررة فأباحوا جميع المآكل والمشارب و الملذات. والحق وسط بين الغلو والجفاء وهو مذهب أهل السنة والجماعة.
وفي ما يلي تفصيل لأسباب التطرف:
1- الشعور بالظلم والاستبداد:
وهذا هو العامل الرئيسي لنشوء التطرف فالشعور بالظلم والاستبداد سواء كان ذلك الشعور بسبب تسلط غير المسلمين على المسلمين قتلا وإرهابًا وتدميرًا وخرابًا واحتلالا كما يحصل في بعض البلاد الإسلامية

كفلسطين والعراق وأفغانستان .. وغيرها أو لاستبداد بعضِ حكامِ المسلمين في الحكم وعدمِ قبولهم الرأي الآخر، ورفضهم مبدأ مشاركة الآخرين في مؤسسات الدولة وأجهزتها، وعدم اعتمادهم العدلَ والمساواة

أساسًا لحكمهم، وجعلهم الحكم مغنمًا ومجالا للفساد والرشوة والاستغلال.
2- الأخُذ بالشعارات من الإسلام أكثر من أخذِ العلم الحق من الكتاب والسنة:
فبعض العاملين في الدعوة الإسلامية يرفعون شعارات عامة سواء فيما يتعلق بعلاقة المسلم مع المسلمين أو علاقته مع الآخرين من أصحاب الشرائع الأخرى دون تأصيل شرعي أو فهم فقهي، ولهذا فأن الصحوة

الإسلامية المباركة والتي نشهدها في كثير من البلدان العربية والإسلامية تحتاج إلى العلم الشرعي؛ لأن الجهل سيؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها.

3- ضعف البصيرة بحقيقة الدين:
لا ريب أن من الأسباب الأساسية لهذا الغلو، هو ضعف البصيرة بحقيقة الدين، وقلة البضاعة في فقهه، والتعمق في معرفة أسراره، والوصول إلى فهم مقاصده، واستشفاف روحه.
ولا يقصد بهذا السبب: الجهل المطلق بالدين، فهذا في العادة لا يفضي إلى غلو وتطرف، بل إلى نقيضه، وهو الانحلال والتسيب، إنما ما هو مقصود به: نصف العلم، الذي يظن صاحبه به أنه دخل في زمرة

العالِمين، وهو يجهل الكثير والكثير، فهو يعرف نتفاً من العلم من هنا وهناك وهنالك، غير متماسكة، ولا مترابطة.

والحق أن نصف العلم ـ مع العجب والغرور ـ يضر أكثر من الجهل الكلي مع الاعتراف، لأن هذا جهل بسيط، وذلك جهل مركب، وهو جهل من لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري, ولهذا مظاهر عديدة عند

هؤلاء، نذكر أهمها فيما يلي:

- الاتجاه الظاهري في فهم النصوص الدينية
ولا عجب أن رأينا كثيراً من هؤلاء يتمسكون بحرفية النصوص دون تغلغل إلى فهم فحواها ومعرفة مقاصدها، فهم في الحقيقة يعيدون المدرسة الظاهرية من جديد، بعد أن فرغت منها الأمة، وهي المدرسة التي

ترفض التعليل للأحكام، وتنكر القياس تبعاً لذلك، وترى أن الشريعة تفرق بين المتماثلين، وتجمع بين المختلفين.

وهذه الظاهرية الحديثة تتبع المدرسة القديمة في إغفالها للعلل، وإهمالها الالتفات إلى المقاصد والمصالح، وتنظم العادات والعبادات في سِلْك واحد، بحيث يؤخذ كل منهما بالتسليم والامتثال، دون بحث عن العلة الباطنة

وراء الحكم الظاهر. وكل الفرق بين القدامى والجدد، أن أولئك أعلنوا عن منهجهم بصراحة، ودافعوا عنه بقوة، والتزموه بلا تحرج، أما هؤلاء فلا يسلّمون بظاهريتهم، على أنهم لم يأخذوا من الظاهرية إلا جانبها

السلبي فقط، وهو رفض التعليل مطلقاً، والالتفات إلى المقاصد والأسرار.

- الاشتغال بالمعارك الجانبية عن القضايا الكبرى
ومن دلائل عدم الرسوخ في العلم، ومن مظاهر ضعف البصيرة بالدين: اشتغال عدد من هؤلاء بكثير من المسائل الجزئية والأمور الفرعية، عن القضايا الكبرى التي تتعلق بكينونة الأمة وهويتها ومصيرها، فنرى

كثيراً منهم يقيم الدنيا ويقعدها من أجل حلق اللحية أو الأخذ منها أو إسبال الثياب، أو تحريك الإصبع في التشهد، أو اقتناء الصور الفوتوغرافية أو نحو ذلك من المسائل التي طال فيها الجدال، وكثر فيها القيل والقال.
هذا في الوقت الذي تزحف فيه الصهيونية إلينا وتعمل الفرق المنشقة عملها في جسم الأمة الكبرى، وفي نفس الوقت يذبح ويضطهد المسلمون في أنحاء متفرقة من الأرض.

والعجيب أن الذين هاجروا أو سافروا إلى ما وراء البحار في أمريكا وكندا وأوروبا، لطلب العلم أو طلب الرزق، قد نقلوا هذه المعارك الجانبية معهم إلى هناك.

فنجد آثار هذا الجدل العنيف، وهذا الانقسام المخيف بين فئات المسلمين، حول تلك المسائل التي المشار إلى بعضها وما يشبهها من قضايا اجتهادية ستظل المذاهب والآراء تختلف فيها، وهيهات أن يتفق الناس عليها.

وكان الأولى بهؤلاء أن يصرفوا جهودهم إلى ما يحفظ على المسلمين وناشئتهم أصل عقيدتهم، ويربطهم بأداء الفرائض، ويجنبهم اقتراف الكبائر.

ومن المؤسف حقاً أن من هؤلاء الذين يثيرون الجدل في هذه المسائل الجزئية وينفخون في جمرها باستمرار، هم أكثر الناس تفريطاً في واجبات أساسية مثل: بر الوالدين، أو تحري الحلال، أو أداء العمل بإتقان،

أو رعاية حق الزوجة، أو حق الأولاد، أو حق الجوار، ولكنهم غضوا الطرف عن هذا كله، وسبحوا بل غرقوا في دوامة الجدل الذي أصبح لهم هواية ولذة، وانتهى بهم إلى اللدد في الخصومة والمماراة

المذمومة.

4- الغلو والتشدد في الدين:
وذلك أن بعض نفر من أبناء الإسلام يعتمدون منهج التعسير لا التيسير في مجال الآراء الفقهية المتعلقة بالمجتمع وسياسته واقتصاده ومعاملاته وعلاقاته الدولية، مع أن الشريعة الإسلامية مبناها على التيسير ورفع

الحرج والتخفيف والرحمة والسماحة كما دلت على ذلك كثير من النصوص الشرعية جمعت في قاعدة كلية : "المشقة تجلب التيسير "،هذه القاعدة تعد من القواعد الخمس الكبرى من أسس الشريعة الإسلامية

في جميع المذاهب.

5- عداء بعض غير المسلمين للإسلام : ويأخذ هذا العداء صورا وأشكالا شتى منها:
- ما يكون عداء فعليًا على الأنفس والمقدسات والممتلكات كما يحصل من اعتداء الهندوس على المسلمين في الهند من قتل وخراب وهدم مساجد، وكما حدث من اعتداء للصرب على المسلمين في البوسنة

والهرسك.. غيرها.
- ما يكون عداء إعلاميًا كتشويه صورة الإسلام من خلا ل المحطات الفضائية، والصحف والمجلات ، والإذاعات، والمؤتمرات.. وغيرها.

- ما يتلفظ به بعض رجال الدين النصارى واليهود من عبارات نابية بحق الإسلام والمسلمين كما تلفظ هذا القس الأمريكي بقوله في حق الرسول(صلى الله عليه وسلم) قولا غليظًا بأن محمدًا إرهابي وهو

زعيم الإرهابيين وكما تلفظ هذا الحاخام اليهودي بأن المسلمين أفاعي سامة.


مظاهر الغلو والتطرف:
فإذا بالغ الإنسان وتعدى حدود الشرع في الاعتقاد أو العبادة أو السلوك أو الأخلاق و المشاعر أو غير ذلك فقد وقع في مسلك التطرف المشين:
1- ففي الاعتقاد: من يغلو في تعظيم الصالحين ويتبرك بهم ويتخذهم أندادا وشركاء لله يدعوهم ويستغيث بهم وينذر لهم ويفزع إليهم ويطلب منهم مالا يقدر عليه إلا الله. وكذلك من يغلو في التكفير والتبديع

والتفسيق فيتجنى على المسلمين لأدنى شبهة ويستبيح دمائهم وأموالهم وأعراضهم بغير حق.
2- وفي العبادة: من يبالغ في العبادة المشروعة فيحدث فيها عملا لم يشرعه الله فيجعل الاستنجاء من فرائض الوضوء. ويزيد في عدد الركعات والطواف والطهارة من باب الاحتياط. وكذلك من يحدث

ويبتدع عبادة لم يأذن بها الله كالأذكار والصلوات والمناسبات التي ليس لها أصل في الشرع. والغلو والإفراط في تتبع الآثار التي لم يشرعها الرسول صلى الله عليه وسلم.
3- وفي السلوك: من يبالغ في النسك والزهد فيحرم ما أباحه الله من الطيبات والنعم فيترك أكل اللحم أو الزواج أو لبس الحسن من الثياب وغير ذلك. وكذلك من يبالغ في التورع عن جميع المكاسب ويشدد

على الناس في ذلك حتى يوقعهم في الحرج. وكذلك من يحرم استخدام الوسائل الحديثة التي ثبت نفعها وفائدتها في الدعوة والمصالح العامة. وكذلك من يغلو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيحمله ذلك

على حمل السلاح وقتال المسلمين.
4- وفي الأخلاق والمشاعر: من يغلو في حب بعض الأشخاص فينزله منزلة الرسول وربما بالغ فنزله منزلة الرب وخلع عليه أوصاف الرب كما فعلت النصارى مع عيسى بن مريم والشيعة مع علي بن أبي

طالب كرم الله وجه. ومن يغلو في البغض والكره فيحمله ذلك على ظلم الكافر وانتهاك من كانت له حرمة والغدر به وخيانته ، ومن يبالغ في بغض الفاسق المسلم حتى يعامله معاملة الكفار والعياذ بالله. وكذلك

الغلو في إظهار الفرح حتى يحمله ذلك على الإسراف والبذخ وفعل المحرمات. والمبالغة في الحزن عند المصيبة حتى يحمله ذلك على التسخط والجزع والاعتراض على القدر باللطم والعويل وغيرها من

مظاهر الجاهلية.
و بناء على ذلك إذا اشتبهنا في سلوك شخص وترددنا فيه رجعنا إلى دلالة الشرع ونظرنا فإذا كان هذا العمل خارجا عن حد الشرع وزائدا عليه منهيا عنه حكمنا عليه بالغلو والتطرف والشذوذ وإذا كان هذا

التصرف موافقا للشرع في امتثال أمره وترك نهيه لم نحكم عليه بالتطرف ولو خالف المعتاد عند الناس وما تعارفوا عليه فإن الناس أعداء ما جهلوا و مالم يألفوه.

وبهذا يتبين لنا أن من امتنع عن فعل شيء ينهي الشرع عنه لم يكن هذا من التطرف ولا يجوز لأحد أن يصفه بالتطرف والغلو اعتمادا على العرف و العادة أو اعتمادا على ما نشأ عليه وألفه وتربى عليه أو اعتمادا

على الفكر العصري التحرري الوافد من الغرب. فلا يجوز ولا يسوغ أن نصف من امتنع عن فعل المحرمات كالخمر والدخان والموسيقى والاختلاط وغيرها بالتطرف لأنه فعل ذلك طاعة الله متبعا لرسول الله

صلى الله عليه وسلم بل من أطلق عليه التطرف هو الأليق بوصف التطرف لغلوه في الحكم والوصف.

وكذلك ليس من التطرف في شيء من دان الله برأي فقيه شديد في مسألة معينة وكان لهذا القول مأخذ في الأدلة ومذهب معتبر عند الفقهاء فلا يجوز لأحد أن يصف من أخذ بهذا المذهب وشدد على نفسه من باب

الاحتياط والورع واطمأنت نفسه بذلك أن نصفه بأنه متطرف لأنه فعل ذلك متبعا ومقتديا بعالم له جلالته في العلم والتقوى والفتوى وفعله مأذون فيه شرعا ليس فيه مغالاة أو تشدد وقد فعل ما أمره الشرع حين التنازع

وبذل وسعه في معرفة الحق فلا يؤاخذ على ذلك.

فيجب على المسلم أن يكون ورعا في أحكامه دقيقا في ألفاظه يحذر أشد الحذر من إطلاق وصف التطرف على المتمسك بالشرع المتبع للسنة في زيه وأفعاله لأن ذلك من الظلم والبغي الذي حرمه الله ويخشى على

من فعل ذلك أن يكون منتقصا لسنة الرسول وهديه ومن انتقص السنة والهدي رجع انتقاصه ذلك إلى فاعله والآمر به وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا أمر خطير قد يفسد دين المرء ويوبقه في النار ومعاذ

الله أن يكون فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تطرفا.

إن من أعظم البلاء والفتنة في هذا الزمان أن يأتي شخص أمضى حياته في اللهو والمجون والبطالة من ممثل أو مغن أو مهرج أو فنان فيستفتى في هذه المسائل الكبار وهو لا يعرف بالتخصص فيتكلم في معنى

التطرف الديني ويفتي ويصنف الأعمال على حسب هواه ويجعل من نفسه حكما ويرخص بالفساد والرذيلة ويزينه للناس ويتهم من يخالف ذلك ويعارضه بالتطرف. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في

أشراط الساعة بقوله: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الروبيضة قيل : وما الروبيضة قال : الرجل التافه

يتكلم في أمر العامة). رواه أحمد.

ومن الجناية العظيمة في هذا الباب أن يقصر مفهوم التطرف الديني في وسائل الإعلام وأطروحات المثقفين على الأعمال الإرهابية وسفك والدماء وقتل الأبرياء وإتلاف الأموال دون صوره الخطيرة الأخرى ولا

شك في حرمة الإرهاب وشدة خطره على المجتمع المسلم وأهمية الحديث والتوعية عنه لكن هناك صور وسلوكيات أخرى خطيرة تفسد الأديان حرمها الشرع وحذر منها من أعظمها الغلو في تعظيم الأولياء

والتبرك بهم مما يكون ذريعة وسببا في الوقوع في الشرك وقد ابتليت كثير من بلاد المسلمين بأنواع من الشركيات والبدع ووجد لها دعم ثقافي واجتماعي مع قلة من يتكلم عنها ويبين خطرها بل أعظم من ذلك حرص

الإعلام على إظهارها من التراث والفلكلور الشعبي وأشاد بها والله المستعان. والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من جميع أنواع التطرف حذر من تحريم الطيبات وترك النكاح وحذر من فتنة القتال والظلم وانتهاك

حرمة المسلم والمعاهد وحذر من فتنة الدنيا وحذر من فتنة الخروج عن جماعة المسلمين وإمامهم وكان كثيرا ما يحذر من فتنة الشرك ووسائله واشتد نكيره في هذا الباب حتى في آخر لحظات عمره مما يدل على

خطورة هذا الأمر وأهمية الاعتناء به


المصدر:
http://www.elfarra.ps/ib/index.php?showtopic=47095




الطالبة سلمى أبو علي

عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 30/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى