الانتماء والعولمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانتماء والعولمة

مُساهمة  الطالب علي الشيخ في الإثنين مايو 30, 2011 4:27 pm

عندما كتب / أمين معلوف / مخطوطته (الهويات القاتلة)، كانت قراءتها ملامسة لحدود الاجتماع السياسي من خلال النزوع الإنساني إلى "انتماء" من جهة، وكشهادة منه تعبر عن طموح مشروع نحو الأخوة الإنسانية.

وكلا الأمرين يجتمعان ويفترقان، فالهوية للفرد الإنسان وتالياً للجماعة، إما أن تعيش التعصب والانغلاق والأفق الضيق، أو تعيش انفتاحها بما هي عليه توجهاً نحو تكاملها مع "الآخر" في الانتماء الإنساني العام.

هذه المخطوطة / الرأي، وجدت طريقها كأوضح ما تكون عليه، من الواقع الذي تعانيه المنطقة، فتحولت – بالنسبة لي على الأقل – من نظرة فلسفية، وملامسة لحدود العلوم الاجتماعية، إلى صورة حية نعيشها هنا في شرق وجنوب المتوسط.

الهوية / الانتماء، وتفاعلها مع العولمة / الإنفلاش، يشكلان نقيضين كان يجب أن لا يكون.

فالهوية / الانتماء – وليس البطاقة الشخصية – هي مجمل متفاعل لهويات جزئية متعددة تعيش في جدلياتها لتفرز هوية / انتماء أكثر رحابة وشمولية وعمق، من جزئيات متنافرة لما قبل تكون المجتمعات.

هويتنا، هوية مركبة ولابد أن تكون كذلك في تعبيرها عن الانتماءات الجزئية المُرَكِبة للهوية العامة.

الانتماء إلى: الأسرة، العائلة، الدين، الطائفة، الشريحة الاجتماعية، الأحزاب، الدولة، العروبة، العالم، عدد من الانتماءات يمكن أن يتوسع أكثر أو يتقلص، لكن أسوأ ما فيه أن تتحول الهوية / الانتماء إلى صورة تعصبية لجزء من الهوية الأشمل، حيث تُزال وتُغيّب كل الانتماءات الأوسع المؤدية إلى التعايش والترابط ووحدة النسيج، فتتقوقع وتنعزل تلك الانتماءات الاحتكارية وتصبح حتماً في مواجهة كل الآخر، رفضاً وصراعاً وتصادماً.

والمهم في الانتماء هو الصعود الفعال وعلاقته الجدلية البناءة وانفتاحه على الآخر، ليتواجد ضمن حلقات أساسية في الفعل والتعاون والعطاء الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وضمن "حس التوافق الاجتماعي" الذي سيفرز بعموميته انتمائه للجماعة، مواقف ورؤى هذه الجماعة في بيئتها الاجتماعية، دون توقف كبير للتفكير في تلك المواقف والرؤى بحد ذاتها.

وحتى اليوم وضمن فكرة الوحدة والتوحد، يسود العالم والشعوب توجهين أساسيين:

1 - البحث عن وسيلة لتثبيت الهوية الوطنية والقومية الخاصة: تقوية وتعزيز وتنمية.

2 - النزوع إلى تخطي عصر الوطنيات والقوميات، وصولاً إلى عصر العولمة.

وفي كلا التوجهين هناك نزوع إلى الارتقاء المجتمعي الإنساني نحو التكامل والكمال، بينما نتابع ونشاهد على الأرض انسحاباً ونزوعاً نحو التفتيت والتشرذم والتعصب والصدام بما يعيد المجتمعات إلى ما قبل الدولة وما قبل القبيلة، انغلاقاً وصداماً: إثنياً وطائفياً وعشائرياً.

فكيف حدث هذا التراجع، وأين هي المشكلة؟

أكاد أعتقد بأن سبب هذا التراجع / المشكلة، يعود أساساً إلى دخول عصر جديد بمتغيراته: الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والعسكرية، قبل أن "تستنفذ" قوى العصر السائد وظائفها وأدواتها ومعطياتها، وبالتالي يمكن النظر إلى المشكلة انطلاقاً من:

1 - نمو وتزايد وتأثير العوامل العلمية والتكنولوجية والاقتصادية، في تحديد مكانة الدول بالعالم في حقل الصراعات والعلاقات الدولية، مقابل : قصور وتضاؤل عناصر القوة التقليدية للدولة.

2 - تآكل مجال السيادة الوطنية نتيجة اختراقات لصالح الدول الكبرى المهيمنة على وسائل وأدوات العولمة ومساراتها.

فدخول عصر جديد بمتغيراته، (عصر العولمة) الذي شكل "الثورة الثالثة" التي دخلتها المجتمعات البشرية بعد الثورة الزراعية، والثورة الصناعية، هذه (الثورة الكونية الثالثة) كما يشير إليها أنصار الحداثة، كان لها بداياتها العميقة التأثير في الواقع الثقافي أولاً، والذي يشتمل بأساسياته ثورة في مفاهيم "معنى الوقت"، و"معنى المكان" حيث تعيش فيهما المجتمعات البشرية منذ وجودها، ويشكلان أساساً لها في تعاطيها مع كل المحيط الخارجي، والمحيط الداخلي / النفس البشرية.

فعندما تتغير (مفاهيم أساسية وهامة) مثل مفهوم الزمن ومفهوم المكان، فإن هذا التغيير المطروح لابد من أن يكون له أثراً يستحق التوقف عنده وإجراء مراجعة فيه.

وأكاد أرى أن أهمية التوقف والتساؤل في ذلك، ينبع من انعكاس المفعول الواقعي على الأرض والحاصل أمامنا، فالسرعة الحاصلة في التغيير، تجعل الإنسان لا يستطيع تمثل هذا "النمط الجديد" ولا يستطيع بسهولة استيعابه، وبالتالي يصعب عليه أن ينافسه بما هو عليه من " أنماط قديمة "، وهذه الصعوبة في الحركة ضمن الموازين البشرية لم تحدث فقط بين الدول، بل حدثت – وهذا أهم – داخل مجتمعات الدول.

فالعنصر البشري هو دائماً (العنصر الفاعل) من ناحية، وهو أيضاً (العنصر المتلقي) من ناحية أخرى، في جدلية قائمة محققة، فهو – العنصر البشري – فاعل ومفعول به في ذات الوقت، والعنصر البشري بما نحن عليه هنا، انبهر بإنجازات التكنولوجيا وتطوراتها، وازدادت قوى دفعها دون قواعد ودون كوابح إنسانية، وصولاً إلى اللعب على أوتار "غرائز الإنسان"، ومن أبسطها: الاستسهال والاستعجال، إلى أقواها: المال والتملك والسيطرة والجنس، فتوسعت دوائرها وأضيفت لها قوى دفع أكبر وأكبر.

وتراكمياً، تضاعفت جاذبية كل هذه المجالات، ودفعت "الجميع العولمي" إلى تطوير المنتج وإغراء المستهلك، فكانت النتيجة السيئة والخاطئة، أن امتزج التفكير والواقع، بالخيال والأحلام، وتداخلت مفاهيم الخير مع مفاهيم الشر، وذابت الأخلاقيات وتعالت " حدة الذاتية " لدى البشر، فتسطحت الإنسانية، وتخدرت الضمائر، وتحجرت المشاعر، مع حدوث " تغيير نوعي " في حياة الناس وأسلوبها، شاملاً الفكر والمشاعر والانتماءات.

وقد كانت مظلة كل هذا، الهيمنة العالمية العولمية في كل نواحيها: العسكرية، والتكنولوجية، والعلمية، مقابل قصور فاضح وضعف لعناصر الدولة الوطنية ومجتمعها.

في الهوية الوطنية:

بداية لابد من التوضيح والتقرير بناءا على معطيات الواقع ونتائج الوعي والبحث، أن هناك (تشابكاً وتكاملاً) بين هويات أساسية المرتكزات بما تشكله من هوية متناغمة ومنسجمة اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وتاريخياً وجغرافياً، هي: (الهوية الوطنية القومية الإسلامية)، بثباتها وجوهرها.

فالهوية الوطنية لا تصطدم مع الانتماء القومي والعقيدة الإسلامية الحضارية، بل هي أساس واقع يبنى عليه وصولاً للمجال الأرحب القومي والإسلامي.

والهوية القومية ما هي إلا الجسد الأكبر الذي يضم ضمناً الهويات الوطنية الأعضاء، فلا يستقيم وجود إحداها بدون الأخرى.

والهوية الإسلامية كعقيدة وحضارة، هي روح ذاك الجسد، تعطيه المرجعية الروحية والمادية، وتكون جامعة منسقة في تعامله مع الآخر القومي والإنساني.

والأمر هنا يقتضي منّا الوقوف عند " مفاهيم ومضامين الهوية الوطنية".

إن مفهوم الهوية الوطنية بركيزته الأساسية التي تبنى عليها الهوية هي: (الثقافة)، على أن هذا المفهوم لا يبقى محصوراً ومقيداً بذلك الأساس، إنما ينطلق منه إلى مفهوم أرحب يرتبط بالجوانب : الفلسفية، وعلوم الاجتماع، والموقف من الآخر الذي لولاه لما كان هناك " هوية خاصة".

والهوية بكونها: (مفهوم ذهني) أولاً، و(وجوداً محسوساً) ثانياً "1"، يتزايد الهاجس بها أكثر ويتعمم في أبعاده، في أوقات الأزمات التي تمر بجماعة ما، وأحياناً في أوقات التفوق الكاسح الذي تعيشه جماعة ما، بحيث يكون لهذا الانتماء / الهوية أساساً قوياً متمايزاً في ثقافته عن الآخر.

والثقافة عموماً: ما هي إلا فلسفة جماعة ما، ونظرتها إلى الوجود من حولها، لتكوّن مجمل العقائد والقناعات من : دين ولغة وفن وعادات وسلوك ومعرفة، والثقافة عبارة عن:

(تلك المعايير المشكلة لنظام العقل والسلوك في مجتمع ما، أو لدى جماعة ما، والتي تحدد نظرة الفرد والجماعة لنفسها وللآخرين، إنها ذلك الكل المركب الذي يتضمن : المعرفة، الإيمان، الفن، الأخلاق، القانون، الأعراف، وأية قدرات وعادات يكتسبها الإنسان بصفته عضواً في جماعة) "2".

بحيث تمنح في مجموعها (المعنى) لتلك الهوية، وتكون انعكاساً لتلك الفلسفة المعاشة لهذه الجماعة أو تلك، فهي " وعي بالذات "، ومعيار تعامل مع " الآخر "، وبكل ما يدفع هذا الوعي بالذات من خلال تفاعلاته الذاتية أو تفاعلاته مع الآخر، أو تفاعلاته مع الزمان والمكان، نحو ما يمكن تسميته "بالمتغير التاريخي والمجتمعي"، تطوراً إلى الأمام، أو انكماشاً وتقوقعاً وردة نحو الوراء.

وفي ما يقارب هذا، يقول / زكي نجيب محمود / عن الهوية والثقافة:

(حين تكون الثقافة المعينة منسابة في عروق الناس ودمائهم، فحياتهم هي ثقافتهم، وثقافتهم هي حياتهم، لاحين تنسلخ عن الحياة ليضطلع بها محترفون يطلقون على أنفسهم اسم المثقفين، ولا يحدث انسلاخ كهذا – فيما أظن – إلا حين تكون الثقافة وافدة إلى الناس من الخارج، لا منبثقة من نفوسهم.) "3"

بين الوطني والقومي:

يطرح عادة تساؤل محق ومشروع: ما علاقة الهوية الوطنية، بهوية الأمة؟

وهل يمكن للهوية الوطنية أن تبقى محافظة على ذاتها ومقوماتها الأساسية دون سند من مرجعيات الأمة اللغوية والعقيدية والتراكم التاريخي والحضاري؟ "4".

أكاد أعتقد بضرورة تجاوز الخلل الإشكالي القائم بين: البعد الوطني، والبعد القومي، فهو إشكال "مصطنع" – كما أدّعي - ليس له مستنداً ذهنياً أو حسياً، بل أن الحالة الذهنية، والحالة الحسية المصلحية، تنفي أن يكون هناك خلل موضوعي بين الهوية الوطنية والهوية القومية، وهذه الإشكالية "المصطنعة" كان سببها: الرومانسية القومية من جهة، والذاتية القطرية المنغلقة من جهة أخرى.

"فالرومانسية القومية انطلقت من رفض كل دولة وطنية، وأذابت الوطني في مفهوم العروبة التراثي والوجداني، ونسيت أن تلتفت إلى أن الوطني في "غياب" القومي، ضرورة ملحة، وأنه من الغباء انتظار ما هو قومي، حتى نبني أوطاننا بشكل قومي وجمعي" "5".

وبالتالي فإن تحديث التوجه والفكر الآن، لابد أن يستوعب أن التعدديات الوطنية في التكوين الجغرافي والمجتمعي والسياسي، لها جذورها وبناها التقليدية والمعاصرةـ وإنه لأكثر نجاعة عند التوجه القومي العربي الوحدوي، أن تقارب هذه التعدديات الوطنية: معرفياً وموضوعياً، من أجل تشخيصها ومعالجتها وتحديد السبل الفعالة لتطويرها إيجابياً والتقريب فيما بينها قومياً، وعندما نحتكم إلى الجغرافيا والتاريخ، نجد:

(إن التجزئة السياسية كانت تعبيراً عن تعددية البنى المجتمعية الداخلة في النسيج الاجتماعي البشري الاقتصادي العام للمنطقة العربية، والذي كون بطبيعته نسيجاً مركباً وتراكمياً على مدى عصور طويلة، وكان عرضة مستمرة للغزوات الرعوية من داخلية عربية، وخارجية أعجمية، الأمر الذي لم يتح "للجسم العربي الواحد"، وللنسيج العربي الواحد، تلك العزلة السعيدة لفترة من التاريخ، لينصهر في بوتقة عضوية واحدة، ويُذَوّب بناه المتعددة بصيغة مستقرة في بنيته الموحدة الشاملة.) "6".

وفي المقابل، اعتقد بعض العرب وخاصة من هم في مراكز القرار، أن العمل على إضعاف الهوية العربية ومحاولتهم التهرب من الانتماء للعروبة، سيعمل على دعم وتقوية الهوية الوطنية / الانتماء.

وهنا يجب أن نعي خطورة هذا الطرح، خاصة وأرضنا وشعبنا العربي يرزح تحت الإحتلالات والتدمير، ويعايش أخطر التحديات الوجودية التي تمس وحدة نسيج المجتمعات العربية، وسرقة ثرواتها، دون أي درع قومي محسوس على جميع صعد (الأمن القومي العربي): فكرياً وثقافياً وسياسياً وتنموياً واقتصادياً وعسكرياً، يحمي ويحصن ويدفع الواقع المزري إلى مستقبل أفضل، إن ضرورة استمرار البحث والتحليل، سيوضح لنا دائرة التخلف والضعف هذه، الناجمة عن بعض الرؤى والمحاور:

المحور الأول:

- فشل الدولة القطرية مهما بلغت ثروتها الوطنية، وأياً كان مذهبها الاقتصادي، ومهما كانت تجاربها التنموية، واختياراتها لإستراتيجيات تخطيط أو تصنيع أو تنمية، قد فشلت ليس في تجاوز تخلفها القطري وتحقيق انطلاق قوي باتجاه التقدم فحسب، بل فشل هذا النموذج القطري حتى في إحداث إصلاح اقتصادي يصحح الهياكل الإنتاجية، ويقلل درجة الاعتماد على الخارج، ومن ثم يحقق التوازن في المعادلة الصعبة الشهيرة: كيفية تحقيق الزيادة في الإنتاج، وفي الاستهلاك، وفي الادخار، في آن معاً؟

المحور الثاني:

- أثبتت التجربة وخاصة خلال العقود الثلاثة الماضية، أن إغفال الخيارات القومية، وتراجع وارتباك النظرة إلى مفهوم (الأمن القومي العربي) بأبعاده الشاملة، تحت وطأة سيادة مفهوم (الأمن القطري)، والتفريط في هدف التنمية الشاملة والمستقلة، كل ذلك أدى إلى تهميش دور الاقتصاديات العربية من جهة، ثم اندماجها في السوق الرأسمالي العالمي من مواقع التبعية، وليس من مواقع الاستقلال والإبداع والإضافة، من جهة ثانية، فانحصر دور الاقتصاديات العربية، وانحصر دور الدولة القطرية، في إنتاج المواد الخام، وتوفير العمالة الرخيصة، ثم التحول إلى مستهلك نشط لإنتاج النظام الرأسمالي العالمي.

المحور الثالث:

- وقوع أغلب الدول العربية بما فيها الدول المنتجة للبترول، في مصيدة الديون للخارج، والتي ما لبثت تلتهم أية فوائض أو زيادات في معدلات الناتج المحلي لتلك الدول، وأصبحت تلك الديون تمثل أكبر عائق في طريق تحقيق التنمية المستقلة أو الاستقلال التنموي، فضلاً عما تفرضه من قيود على الإرادة السياسية في صنع القرار الوطني للدول المدينة.

المحور الرابع:

- إضافة إلى ما تقدم، نجد مفارقة كبيرة، ففي الوقت الذي تسعى فيه أوروبا لخلق منظومة اقتصادية أوروبية واحدة وصولاً إلى منظومة سياسية واحدة، فإن ذلك يقابله على الصعيد العربي فرقة وتمزقاً وصل حد الانهيار.

الوطني والقومي، والدين:

أكاد اجزم أن هذه الهوية المتساوقة والمدمجة بتركيبتها الثلاثية : الوطنية، القومية، الإسلام، هي من الهويات البنائية ذات نسيج مجتمعي متناغم التركيب في الأخذ والعطاء.

وأدّعي أن هذه الصورة الذهنية والحياتية المعاشة، هي التي دفعت إلى إفراز فكر ووعي منذ قرن من الزمان، ساد وانتشر مواجهاً لواقع سياسي واجتماعي وثقافي، فرضته اصطناعاً وقسراً قوى الاستعمار والتقسيم والتغريب الثقافي.



هذا الإفراز الفكري والوعي داخل المجتمع، شكل هويته الجامعة ولكل فئاته ومكوناته بحيث أضحت هذه الثلاثية : الوطنية، القومية، الإسلامية، مستقرة إلى حد كبير على أسس حديثة تتجاوز واقع سبق فرضه بكون:

* الوطنية: هي المرتكز في إعادة بناء القوة البنائية والدفاعية في المجتمع والدولة، وهي الدافع الذي يؤدي إلى تماسك الأفراد وتوحدهم، وإلى ولائهم للوطن وتقاليده والدفاع عنه، وهي التي ستؤدي إلى تماسك الدولة الوطنية وخلق قوتها.

* القومية: وهي السياج والدرع الشامل الحامي للوطنيات في مسارها نحو تحقيق اندماجها: المجتمعي والاقتصادي والسياسي والعسكري، وهي العاكسة لأفكار وتصورات تجعل من الوطن الكبير بشعبه (قيمة اجتماعية) أساسية، تعمل على زيادة ولاء الفرد لهذا الوطن، الولاء المستند على الشعور بالمصير والأهداف والمسؤوليات المشتركة والمصالح الجمعية لجميع مواطني هذا الوطن الكبير.

* الإسلام: هو روح هذه الأمة والمشكل الحضاري لجميع فئاتها ومكوناتها وأفرادها.

إن هذه الأسس التي تجسد هوية أمة معروفة بتدينها الفطري، تطرح حركة تغيير شامل في المجتمعات العربية، بعيداً عن الجهل والخرافة والتحريف، ولتقود هذه الحركة ذات الهويات البنائية، الأمة في معارك توحيد أشلاء الأمة، وفي بناء المجتمع الذي تسوده قيم الحرية والعدالة والحداثة، وترى في الدين الإسلامي (إرث حضاري وثقافي) وعنصر تكوين أساسي في هويتها، وهو ملك لكل أفرادها وقواها المسلمة والغير مسلمة، ولا يحق لأية فئة أن تدّعي امتلاكه أو استخدامه ستاراً لتحقيق أياً من أهدافها الخاصة.

إن الهوية التي تستبعد الدين من المجتمع، أو تغيّب الفهم الصحيح للدين والفقه المذهبي وللعلاقة مع الآخر أياً كان، تتحول – تلك الهوية – إلى هوية قاتلة، في خلقها المناخ المناسب لأي صراع طائفي أو مذهبي، يُحَول ما هو إيجابي قائم على الاختلاف والتعدد، إلى عنف دموي يناقض جوهر الرسالات السماوية.

إن علينا جميعاً مسؤولية إعادة مراجعات كثيرة أصبحت مطلوباً عربياً في هذا الوقت بالذات، والأمة تتعرض لمحن كثيرة تمس وجودها وحريتها وأمنها وثرواتها ومستقبلها، وان أهم هذه المراجعات وما ارتبط منها في طرحنا هنا، هو إعادة الوعي لما تشكله هويتنا الوطنية الجامعة من أهمية حياتية.

إن ضبابية الهوية الوطنية أو ضعفها، سيشكل مخاطر متزايدة تمس مجتمعاتنا، منها: "7"

1 - فتح الأبواب لصالح هيمنة انتماءات ضيقة منغلقة تخترق النسيج الاجتماعي الواحد، وتؤدي إلى ضعف البناء السياسي والدستوري الداخلي، فيصبح " الوطن " ساحة صراع على مغانم ومكاسب سياسية أو شخصية، بعيداً عن مصلحة الانتماء الوطني الواحد.

2 - إن ضعف الهوية الوطنية يشكل تعبيراً عن الفهم الخاطئ للانتماءات الأخرى التي تتراوح في انتماءات ما قبل الدولة، من انتماءات: دينية مختلفة، أو إثنية، أو قبلية، فتتحول إلى خلافات عنيفة وصراعات دموية تتناقض تماماً مع "حكمة الاختلاف والتعدد".

3 - كما أن ضعف الهوية الوطنية الجامعة، قد يكون مدخلاً للتدخل الخارجي، بل وللاحتلال الاستعماري، حيث تنساق كل طائفة أو مذهبية أو فئوية على ضعفها، للإستقواء والتعامل مع أي قوة أو جهة خارجية من أجل مواجهة الانتماءات الأخرى في الوطن الواحد."

من تلك المخاطر المحيقة بالمجتمع والوطن، يصبح (تعزيز الهوية الوطنية الجامعة) ضرورة أصيلة وهامة، بما يجب أن يرافقها من إعادة الاعتبار وتقوية ودعم "مفهوم العروبة" على المستوى العربي الشامل، لتصبح (العروبة الثقافية) الجامعة لكل العرب هي حجر الزاوية المنشود لمستقبل أفضل، داخل البلدان العربية، وبين بعضها البعض، فالعودة إلى العروبة الآن، هي حاجة قصوى لحماية المجتمعات من الداخل، وتحصينها من هيمنة الخارج، ولمواجهة ندية مع " مشروع العولمة ط، ولبناء أسس سليمة لتعاون عربي مشترك وفعال.

إنها دعوة للعودة إلى أصالة هذه الأمة ودورها الحضاري والثقافي الرافض للتعصب وللعنصرية.



الهوية الوطنية، والعولمة:


عندما تترسخ الهوية الوطنية، وتستكمل بناءها وتستقر على أساس المواطنة الكاملة، فإنها بالطبيعة المجتمعية والإنسانية تنزع إلى تكامل أكبر يحقق لها مزيد من وحدة النسيج الإنساني، ويحقق أكثر متطلبات التقدم والازدهار.

لكنه وفي واقع الحال الكوني اليوم، نجد أن "طارئاً ومساراً إنسانياً" في ذات الوقت قد طرح نفسه في العالم، فالتطورات التي مازالت تتلاحق بوتيرة عالية في جميع المجالات العلمية وخاصة في تقنية المعلومات والاتصالات وما تؤدي إليه من قفزات هائلة في كل مناحي الحياة، خلقت واقعاً عالمياً جديداً تمثل بما سمي (عصر العولمة)، ونقصد هنا العولمة في أبعادها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية أساساً، مع ما يلحقها من بعد "سياسي أيديولوجي".

وبعيداً عن التعاريف والمصطلحات (لظاهرة العولمة) التي أطلق فيها أكثر من رأي: العولمة – الكونية – الكوكبية – القولبة - فإن هذه الظاهرة بشكلها العام أصبحت تعني: "8"

(توحيد العالم وإخضاعه لقوانين مشتركة تضع حداً فيه لكل أنواع السيادة، وقد بدأت مظاهر هذا الاتجاه منذ ميلاد الشركات المتعددة الجنسيات، لتصل اليوم إلى نظام التجارة الحرة بعد مفاوضات "الجات"، ووقع التعبير عنه مؤسسياً في "منظمة دولية" تحمل الاسم ذاته، وفي قوانين وتدابير سيلغي مفعولها القوانين المرعية في الدول الوطنية).

وتحاول العولمة – كنتيجة – فرض نمط حياة شاملة بما في ذلك الثقافة والعلاقات الاجتماعية وأنماط الاستهلاك والقيم وأسلوب الحياة وأنماط التفكير والتنظيم الاجتماعي والسياسي.

"فأخطر آثار العولمة هو ما يتصل باقتحامها للبنى الثقافية والحضارية لشعوب العالم تحت دعوى التوحد الثقافي، فذلك سيؤدي إلى تصدع الهوية الثقافية في بلدان العالم التي تتأثر بالعولمة، وقد ينتج من هذا ما يسمى (بالصراع القيمي) بالإضافة إلى إضعاف عاطفة الانتماء، وأخطر شيء في أمة أن يضعف انتماؤها وتخبو جذوته وتقل قوته، وحينئذ يحدث تشرذم في المجتمع، بل صراع وتفكك اجتماعي، فضعف الانتماء وتشتت الولاءات نذير تخلف للمجتمعات". "9"

والواقع الذي لابد أن نواجهه ونتعامل معه، هو أن (عصر العولمة) قد بدأ، بعيداً عن توصيفه كظاهرة إيجابية، أو كظاهرة سلبية، أو كظاهرة توليفية عقلانية، ولكل توصيف أنصاره ومؤيديه.

ولمواجهة هذا العصر – العولمة – والتعامل معه، فإننا يجب أن ندرك ونعي أن جميع الآراء تصب في منحى واحد يتعلق بطبيعة كل دولة ستتعامل معه، فالدول القوية هي التي تقدر على التعامل مع استحقاقات العولمة، ومع إسقاطاتها، وهي المؤهلة للاندفاع نحو التأثير والمشاركة، وهي المأمول منها المعالجة الصحيحة: (لثقافة التسلط الكونية) "10"، بما فيها من تعسف وتشوهات، ومن المؤكد والواضح، أن مسار الدول هو التعامل الإيجابي مع العولمة وليس التصادم معها، إذ لا يمكن وقف تقدمها، أو وضع كوابح لها.

غير أن من الواضح أيضاً أن التوجه الإيجابي وخاصة داخل الدول النامية، هو " العمل الجماعي " ضمن أطر مجموعات أو تجمعات إقليمية أو دولية من اجل تحسين شروط الامتثال لمطالب ومتطلبات العولمة.

وانطلاقاً من المختصرات السابقة لواقع العولمة ومتطلباته، أين ستكون الدولة الخليجية – وهنا الإمارات العربية المتحدة – من هذه المستحقات؟

أن الواقع التاريخي والحالي يقول أن دولة الإمارات العربية المتحدة، ظلت محصنة من انتشار (أيديولوجية الاختناق) "11"، وهي تملك لياقة سياسية تؤهلها للتناغم مع المتطلبات الإنسانية / السياسية والاجتماعية للعولمة، بما هي عليه من ترابط تراثي ومعنوي تاريخي، وإن كان الحديث هنا متعلقاً بدولة الإمارات، فإن هذه " الهوية الوطنية " لمجتمعه ودولته، يمكن أن يكون عاماً بنسبيات مختلفة في مواجهة أي هوية وطنية، لمشروع العولمة، في مواجهة بنائية حضارية مطورة واقعها ونموها، ومحافظة ومدافعة عن خصوصيتها الثقافية، وهويتها الوطنية الجامعة.

وأكثر ما تتجلى لنا تلك الهوية في مضامينها الاستيعابية البنائية، في التجربة الإنسانية بالإمارات العربية المتحدة، بتفاعل خلاق وبناء بين هويات مركبة : الهوية الوطنية، الهوية القومية، الهوية الإسلامية، في نسيج متناغم مركب بدون تصنع أو تصادم، مع العولمة..

حيث استطاعت هذه الهوية الانسجامية المركبة : وطنية عربية إسلامية، التعامل مع العولمة: ثقافياً واقتصادياً وتكنولوجياً، وتجيير نتائج هذا التعامل لمصلحة التطوير والبناء والتقدم، مع كل مؤثراته الإيجابية والسلبية ضمن حدود السلامة والأمان وعدم التفريط ولا الانغلاق.

إن المجتمع الإماراتي وهو يتعامل مع مراحل العولمة التي لا يمكن منع رياحها من الهبوب على المنطقة، قد استطاع تطويع هذه الرياح العولمية إلى درجة لا بأس بها بفضل التوجه الانفتاحي المحمي برواسخ هويته الوطنية والقومية الإسلامية، فكانت له هوية بنائية لا هوية قاتلة كما يمكن أن يحدث في غيره من المجتمعات التي نشهد تحولات متأثرة بالعولمة، تعيدها صراعاً إلى مراحل ما قبل الوطنية، تفككاً وتشرذماً وضياعاً وإنفلاشاً، وإن كان المتوجب أكثر، الانتباه والعمل على عدم ترك تراكمات السلبيات التي لابد ناتجة عن عصر العولمة، خاصة مع مجتمع وليد التطور، وضمن تركيبته السكانية التي تفرض أمران متناقضان يتلخصان في:

1 - الكم العددي البشري القليل لمواطني هذا المجتمع.

2 - الحاجة إلى كم عددي بشري كبير يرد مع رياح العولمة، كضرورة لابد منها لسد النقص البشري الذي تحتاجه عملية التوسع والتطوير الاقتصادي والعمراني للمشاريع ومراكز الاقتصاد والإعلام والإنتاج وخدمة متطلبات ذلك التوسع والانفتاح.

هذان العاملان المتناقضان والخطران، لا يمكن تحقيق التوازن بينهما، ولا اختيار سياسة دعم أمر منهما على حساب الآخر، إلا بتلك السياسة الرشيدة والمتدرجة، بدعم وتنمية ( التوطين ) باستغلال وحث لأن تأخذ أكبر نسبة عددية من مواطني دولة الإمارات العربية دورها وممارستها ومساهمتها في كافة مسارات العمل والتوسع والتطوير، ولا بد من رفدها بسياسة ( تعريب ) بتقوية تواجد واستقرار العنصر العربي الذي هو أساساً الجزء الأوسع في تركيبة الهوية الوطنية وتوجهاتها وأسباب قوتها.

كما أن (تأصيل الهوية) "بالثقافة والتربية"، وانفتاحها "بالوعي والمعرفة والعلوم" هو الذي يمكن من مواجهة عدد من التحديات الداخلية والتي ترتبط بعلاقة جدلية مع متغيرات وتطورات البيئة المحيطة : إقليمية ودولية.

وتعتبر (العملية التربوية) أساس الانطلاق نحو مفاهيم ومضامين صحيحة لكل من : الثقافة، المعرفة، العلوم، الاقتصاد، الاجتماع، السياسة، بما يوفر طريقاً صحيحاً وصالحاً ومأموناً في مواجهة " التعصب " من جهة، و"الإنفلاش العولمي" من جهة أخرى.

(إن العملية التربوية شأن اجتماعي شامل، ومن هذا المنطلق يجب تحقيق مشاركة اجتماعية واسعة لقطاعات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لما تأكد من علاقة قوية بين التربية والتعليم، وبين التنمية البشرية والاقتصادية من علاقة وثيقة وشاملة). "12".

والعملية التربوية كشأن اجتماعي عام، ليس محصوراً في مؤسسات المجتمع والدولة الفوقية فقط على أهميتها، لكنها – العملية التربوية – هي ناتج تراكم ( زمني ومجتمعي ) يبدأ من الأسرة التي تعتبر نواة التنظيم الاجتماعي، باعتبار أن المجتمع يتكون من مجموعة من الأسر، لا من مجموعة من الأفراد اللامنتمين، وتصاعداً نحو المؤسسات الفوقية وفي علاقة عطاء جدلية بينهما: من أسفل لأعلى، ومن اعلي لأسفل، وهذه الأسرة لا يمكن أيضاً عزلها عن التغيرات بالشكل والحجم والمضمون والوظائف التي دخلت كعوامل على المجتمع، كما لا يمكن عزلها عن المتغيرات الآتية والمؤثرة على منظومة ومستوى القيم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

ويمكن القول: أن التغيير الحاصل إنما يعد انعكاساً لمجموعة من العوامل والمتغيرات مثل:

1 - التعليم وتغير أوضاع الشباب.

2 - التحديث والتحضر والتطور الصناعي والتقني والتكنولوجي.

3 - تطور وسائل الاتصال والإعلام بتقنياتها وتأثيراتها.

مع ضرورة أخذ عامل ( القوة العاملة الوافدة ) الضريبة المباشرة لعملية التنمية والنمو والتحديث، بما لها من آثار : لغوية، وثقافية، ومجتمعية، تحمل " هجيناً وتنوعاً " كبيرين يصبان في النهاية كعوامل مؤثرة في هذا المجتمع النامي.

من مجمل ذلك.. فلا بد من تحقيق مزيد من الدراسات و"البحوث السيسيولوجية " المتخصصة لمواجهة تلك العوامل، نحو استيعابها ومواجهتها بخطط "واقعية متوازنة"، إذ أن الإلغاء ليس متوافراً وغير ممكن.

وأخيراً.. يمكن القول: في المواجهة بين الهوية الوطنية، والعولمة : "13"

1 - أن تصور انهيار النظم الاجتماعية التقليدية بما فيها نظام الأسرة بكل ما تتضمنه من قيم وعادات وتقاليد وعناصر ومكونات، في ظل هذه التحديات الخارجية، مسألة تحتاج إلى مراجعة، وذلك لأن الواقع الفعلي يثبت أنه رغم حدوث بعض التغيرات في بنية الأسرة ووظائفها وأدوارها الأساسية، فإن هذه التغيرات لم تكن جذرية.

2 - إذا كان دور وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية ذا تأثير واضح في بنية المجتمع الثقافي والقيمي، فلا شك في أن الأمر يتطلب دعماً لدور الأسرة بحيث يمكنها من القيام بوظائفها التقليدية وبخاصة في مجال التنشئة الاجتماعية وإعداد أجيال مؤهلة فكرياً وثقافياً ونفسياً واجتماعياً، لمواجهة تلك التحديات المستقبلية.

3 - أن مواجهة تلك التحديات الإقتصادية والثقافية والتقنية للعولمة، تتطلب التنسيق بين المؤسسات المختلفة، والتي تشترك مع الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية، من اجل خلق جيل واع ثقافياً وفكريا واجتماعياً، يستطيع أن يتعايش مع تلك التطورات القادمة، مع الاحتفاظ بهويته وبخصوصيته الثقافية التي كانت وما تزال ذات تأثير واضح في تشكيل وعيه وكيانه الاجتماعي.

4 – لا بد من مراجعة شاملة لمفهوم الأسرة والاتجاهات النظرية المختلفة التي تتناسب وفهم طبيعة الأسرة الإماراتية، في ظل الظروف والمتغيرات الجديدة التي يمر بها العالم بصفة عامة ومجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة بصفة خاصة.

5 - ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لابد من مراجعة للقيم والعادات والتقاليد وكيفية المحافظة عليها في ظل نظام أسري يتسم بالترابط والتماسك، وتدعيم جوانب التفاعل في ظل المتغيرات الحديثة التي أصبحت تضرب بجذورها في دول العالم النامي من نظم وأشكال أسرية جديدة – المعاشرة من دون زواج، الأساليب الحديثة في إنجاب الأطفال – وغيرها من متغيرات عالمية جديدة، أخذت تهدد القيم الأسرية في الدول النامية.

6 - ولا بد من اخذ التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية التي تعكسها العولمة في الوقت الراهن، من وضعها في الاعتبار عند صياغة إستراتيجية تنموية يكون هدفها الأساسي، المحافظة على النظام الأسري بما يتفق والقيم الدينية من جانب، والخصوصية المجتمعية من جانب آخر، وذلك من أجل المحافظة على المجتمع والوقوف ضد الانعكاسات السلبية للعولمة.

يجب علينا جميعاً وعلى كل منّا، تشجيع الاضطلاع بتنوعه الخاص وإدراك هويته بوصفها: (حصيلة انتماءاته المختلفة) – أمين معلوف – بدلاً من اختزالها إلى انتماء واحد ُينَصَب علوياً وأداة استعباد وأداة حرب أحياناً، ويجب على كل الذين لا تلتقي ثقافتهم الأصلية بثقافة المجتمع الذي يعيشون فيه، أن يتمكنوا من الاضطلاع بانتمائهم المزدوج دون الكثير من التمزقات، والحفاظ على انتمائهم إلى ثقافتهم الأصلية، وألا يشعروا أنهم مُجبَرون على إخفائها كمرض مخجل، والانفتاح بالتوازي على ثقافة البلد المضيف.


فايز البرازي - كاتب ومن سوريا




المصدر:
http://www.al-moharer.net/moh265/f_barazi265b.htm


الطالب علي الشيخ

عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 30/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى