الفجوة الرقمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الفجوة الرقمية

مُساهمة  الطالب كرم غريب في الجمعة مايو 13, 2011 8:15 am

لقد أصبح تعبير الفجوة الرقمية شائعا خلال السنوات القليلة الماضية و هو تعبير يستخدم للدلالة على تلك الهوة الفاصلة بين الدول المتقدمة و الدول النامية فى النفاذ الى مصادر المعلومات و المعرفة و القدرة على استغلالها. و لقد ظهر هذا المصطلح على مستوى محلى فى البداية حيث كانت نشأته فى الولايات المتحدة الامريكية عام 1995م بصدور تقرير وزارة التجارة الامريكية الشهير بعنوان (السقوط من فتحات الشبكة ) و لكن سرعان ما اتسع المفهوم متجاوزا النطاق المحلى لينتشر استخدامه عالميا و يصبح بديلا جامعا من منظور معلوماتى لطيف الفوارق بين العالم المتقدم و العالم النامى و بين أقاليم العالم المختلفة . و يمكن القول أن هناك ثلاثة تعريفات للفجوة الرقمية من حيث مدى تغطيتها لدورة اكتساب المعرفة :

1 ) تعريف ضيق : ـ يحصر مفهوم الفجوة الرقمية فى النفاذ الى مصادر المعرفة من حيث توفر البنى التحتية اللازمة للحصول على موارد المعلومات و المعرفة بالوسائل الآلية أساسا دون اغفال الوسائل غير الآلية من خلال التواصل البشرى ، لذا يركز هذا التعريف على الفارق بين مدى توافر شبكات الاتصال و وسائل النفاذ اليها و عناصر ربطها بالشبكات العالمية و على رأسها الانترنت .

2) تعريف أوسع : ـ يشمل بجانب النفاذ الى مصادر المعرفة استيعابها من خلال التوعية و التعليم و التدريب و توظيفها اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا .

3) تعريف أشمل : ـ و هو يغطى النطاق الكامل لدورة اكتساب المعرفة ليشمل أيضا توليد المعرفة الجديدة من خلال مؤسسات البحث و التطوير و كذلك فى مؤسسات الانتاج و الخدمات .


وتبرز الفجوة الرقمية من منظور التنمية الشاملة كفجوة مركبة تطفو فوق طبقات متراكمة من فجوات عدم المساواة تصب فيها بصورة أو بأخرى ، والتى تشمل : الفجوة العلمية والتكنولوجية ، الفجوة التنظيمية والتشريعية ، فجوات الفقر وتضم فجوات الدخل والغذاء والمأوى والرعاية الصحية و التعليم والعمل ، فجوات البنى التحتية بسبب غياب السياسات وعدم توافر شبكات الاتصالات و القصور فى تأهيل القوى البشرية .

و يشهد هذا العصر انتشار منتجات الثورة التكنولوجيا الرقمية على نطاق واسع بما بطلق عليها منتجات الترقيم أو الرقمنة Digitalization، و تأتى هذه التسمية من التغير الجذرى فى طريقة التعامل مع المعلومات فى الحاسبات الألكترونية بالأنتقال من الأسلوب التناظرى analogue الى الأسلوب الرقمى Digital ، والذى سمح بتحسين الكفاءة والسرعة والسعة فى مجال تمثيل البيانات و حفظها وتداولها ، وتمثل هذا الانتشار فى اقتناء الحاسبات، الهواتف العادية والمحمولة والاتصال بشبكة الشبكات العالمية الانترنت .

كما تثير الفرضية الخاصة بفجوة المعرفة قلقا مشابها ومساويا فيما يتعلق بتأثيرات تكنولوجيا المعلومات حيث أن هذا المدخل يميز بين الأثرياء بالمعلومات information rich والفقراء فى المعلوماتinformation poor وبالطبع فان المجتمعات التى تتسم بالثراء المعلوماتى هى التى تتمتع بمستويات عالية و متميزة من التعليم وتستطيع الوصول الى مصادر المعلومات مثل المكتبات وأجهزة الكمبيوتر المنزلية المتصلة بشبكات المعلومات فى حين أن المجتمعات التى تعانى الفقر المعلوماتى تحصل على مستويات متدنية من التعليم والوصول الى مصادر المعلومات وتميل الى ان تكون فقيرة أيضا من الناحية الأقتصادية.

وتقول هذه الفرضية أن تقديم تكنولوجيا جديدة فى مجال المعلومات سوف يفيد كلا النوعين من المجتمعات الا أنها سوف تفيد أثرياء المعلومات بدرجة أكبر نظرا لتمتع أثرياء المعلومات بالمزايا التى تساعدهم على أن يتسيدوا التكنولوجيا الجديدة ويتفوقون فى استخدامها بشكل أسرع، وهذا يعنى أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء سوف تتسع بشكل ملحوظ بمرور الوقت بما قد يؤدى الى خلق مجتمع مكون من طبقتين layered society ـtwo دون وجود طبقة وسطى، وثمة عوامل آخرى بالاضافة الى تكنولوجيا المعلومات مثل حالة الكساد الطويلة وانخفاض معدلات التعليم المجانى والضرائب المتزايدة قد تكون مسئولة عن ترسيخ هذا الاتجاه .

http://knol.google.com/k/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AC%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9#

الطالب كرم غريب

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 13/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أسباب الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية

مُساهمة  الطالب كرم غريب في الجمعة مايو 13, 2011 8:18 am

أولا : الأسباب التكنولوجية للفجوة الرقمية :ـ

(أ‌) سرعة التقدم التكنولوجى : حيث تتطور تكنولوجيا المعلومات بمعدلات متسارعة مما يزيد من صعوبة اللحاق بها من قبل الدول النامية، فنجد سرعة تطورعتاد الكمبيوتر وأبرزالمؤشرات على ذلك تضاعف سرعة قيام الرقائق الالكترونية بالعمليات الحسابية كل 18شهرا، كذلك تتطور الأتصالات بسرعة بفضل النقلة الرقمية فى جميع جوانبها سواء فى معدات الاستقبال و الارسال أوفى قنوات الاتصال التى تربط بينها ومن المؤشرات الدالة على ذلك تضاعف سعة تبادل البيانات عبر شبكات الاتصالات كل ستة أشهر، كما تمرالبرمجيات فى الآونة الأخيرة بنقلة نوعية حادة صوب البرمجيات الذكية والنظم الخائلية والأساليب المتقدمة لهندسة البرمجيات .

(ب‌) تنامى الاحتكار التكنولوجى : فبالنسبة للعتاد أصبح انتاج عتاد الكمبيوتر ونظم الاتصالات حكرا غلى قلة من الشركات العملاقة وذلك لارتفاع الكلفة الاستثمارية لتصنيع عناصر العتاد خاصة المكونات متناهية الصغر . هذا الى جانب احتكار البرمجيات وخير شاهد على ذلك التهام شركة ميكروسوفت لكبرى شركات انتاج البرمجيات واحدة تلوالاخرى ليشمل احتكارها بجانب نظم التشغيل (كنظام ويندوز الشهير) شبكات الاتصال المحلية ولغات البرمجة ووسائل زيادة الانتاجية وتصفح الانترنت وأخيرا الاتصالات الهاتفية، بالاضافة الى احتكار وسائل الاعلام وصناعة السينما ووكالات الانباء العالمية واستحواذ عدد قليل من مواقع الانترنت على النصيب الاكبر من زوار هذه المواقع .

(ت‌) تفاقم الانغلاق التكنولوجى : حيث تفشى ظاهرة الصناديق السوداء ليبقى السرحكرا على من يملك مفتاحه، حيث تعمل شركات التطوير على حماية سر الصنعة وجعل منتجاتها مستعصية على أساليب الهندسة العكسية وطرق الاختراق التكنولوجى الاخرى الى جانب تفتيت المهارات حيث تسعى شركات الانتاج الى احتكار التعقد حتى لا ينعم بالتعامل المباشرمعه الا نخبة باحثيها ومطوريها فيتحول مطورو المنتجات النهائية الى مجرد مجمعين للمكونات البرمجية الجاهزة ويقتصر دور المستخدمين على الاستخدام المحض دون ادراك الجوانب الفنية الكامنة وراءه . ونشير هنا الى أن مسار تطور التكنولوجيا كان يسير جنبا الى جنب مع مسار التطور الاجتماعى فى الدول المتقدمة وهو ما لم يحدث فى المجتمعات النامية مما تولد عنه (فجوة زمنية) ما بين مستوى التكنولوجيا الراهن ومطالب هذه المجتمعات .


ثانيا: الأسباب الأقتصادية للفجوة الرقمية : ـ
(أ) ارتفاع كلفة توطين تكنولوجيا المعلومات : نظرا لارتفاع كلفة انشاء البنى التحتية خاصة فى اقامة شبكات اتصال النطاق العريض ذات السعة العالية لتبادل البيانات، وارتفاع كلفة تطوير محتوى عالى الجودة خاصة فيما يتعلق بالمحتوى الاعلامى ومحتوى الوسائط المتعددة .

(ب) تكتل الكبار والضغط على الصغار : وذلك فى اطار صناعة المعلومات من خلال التكتل الاقتصادى على مستوى المؤسسات من حيث التكامل الافقى والرأسى وتكثيف رأس المال ، علاوة على التكتلات الاقتصادية ما بين الدول المتقدمة التى تؤدى بصورة مباشرة وغير مباشرة الى تفتيت الدول النامية الى كيانات صغيرة تدور فى فلك هذه التكتلات العملاقة .

(ج) التهام الشركات المتعددة الجنسيات للأسواق المحلية : حيث تقوم بتوزيع منتجاتها وخدماتها خارج حدودها شاملة السوق العالمية على اتساعها من خلال أسلوب التطويع لمطالب السوق المحلية تاركة الفتات لشركات التطوير المحلية لتضمر تدريجيا مع تآكل أسواقها .

(د) انحياز تكنولوجيا المعلومات اقتصاديا لمصلحة القوى على حساب الضعيف : حيث تتناسب كلفة الاتصالات عكسيا مع مستوى الدخل، كما تصمم منتجات تكنولوجيا المعلومات وخدماتها تلبية لمطالب الدول المتقدمة والتىغالبا تكون غير ذات أهمية لمستخدميها فى الدول النامية، وعادة ما يحرم هؤلاء المستخدمين من شراء معدات مستخدمة بأسعار زهيدة اذا ما قورنت بالجديدة كما يحدث فى الدول المتقدمة؛ لعدم توافر وسائل الصيانة اللازمة وتعذر الحصول على قطع الغيار .





ثالثا : الأسباب السياسية للفجوة الرقمية : ـ

(أ‌) صعوبة وضع سياسات التنمية المعلوماتية فى الدول النامية بسبب سرعة التطورالتكنولوجى من جانب وشدة تداخل أمورالتنمية المعلوماتية مع العديد من مجالات التنمية الاجتماعية الاخرى من جانب آخر، فوضع هذه السياسات يحتاج الى قدركبير من الابداع ودرجة عالية من الوعى تفتقدها كثير من القيادات السياسية التى تقف حائرة بين قناعتها بأهمية التنمية المعلوماتية وبين كيفية ادراجها ضمن قائمة الأولويات الضاغطة للغذاء والمسكن والتعليم والصحة .

(ب‌) سيطرة الولايات المتحدة عالميا على المحيط الجيومعلوماتى خاصة فيما يتعلق بالانترنت ومن أبرز مظاهر ذلك تشبثها بأن تحتكر مؤسسة ICANN الأمريكية مسئولية تسييرالمهام الأساسية للانترنتinternet governance مما يثيرالقلق من أن تصبح الانترنت ضيعة أمريكية خاصة.

(ت‌) سيطرة حكومات الدول النامية على الوضع المعلوماتى محليا تحت دعوى حماية الأمن القومى حيث تفرض سيطرتها على منافذ المعلومات خاصة فى مجال الاعلام .

(ث‌) انحيازالمنظمات الدولية الى صف الكبار حيث تقع هذه المنظمات تحت سيطرة الدول الكبرى وأهمها منظمة حماية الملكية الفكرية WIPO، ومنظمة التجارة العالمية، والأتحاد الدولى للاتصالات ITU.



رابعا : الأسباب الأجتماعية و الثقافية للفجوة الرقمية : ـ

(أ‌) تدنى التعليم وعدم توافر فرص التعلم فقد أضافت تكنولوجيا المعلومات تحديات كثيرة على مستوى مضمون المادة التعليمية نظرا الى تضخمها أوعلى مستوى المنهجيات نظرا الى الاختلاف الكبير بين التعلم عن بعد والتعليم المباشر من خلال المدرس، الى جانب غياب الثقافة العلمية التكنولوجية، بالاضافة الى عامل الأمية والتى تقدرفى العالم العربى ب45% وهى أعلى من المتوسط العالمى ومن متوسط الدول النامية .

(ب‌) الفجوة اللغوية: حيث تلعب اللغة دورا رئيسيا فى اقتصاد المعرفة لذا يعد التخلف اللغوى تنظيرا وتعليما واستخداما ومعالجة آلية بالكمبيوترمن أهم أسباب الفجوة الرقمية؛ لذا تبدى الشعوب اهتماما شديدا بلغاتها القومية خاصة فى علاقتها بتكنولوجيا المعلومات والانترنت .

(ت‌) الجمود المجتمعى : تتسم مجتمعات الدول النامية بضعف قابليتها للتغييرلأسباب عدة ترجع الى منظومة القيم والتقاليد السائدة أوالى السياسات البالية والمتخلفة .

(ج) الجمود التنظيمى والتشريعى: لعدم توافر البيئة التمكينية التى تتيح مشاركة متوازنة لاحداث التنمية لقطاعات المجتمع الثلاثة الحكومى والخاص والأهلى فهىغيرمتوائمة مع اقنصاد المعرفة .

* أضف الى تلك الأسباب تضخم امكانات المؤسسات الخاصة العاملة فى مجال انتاج المعلومات فى الدول المتقدمة وتزايد نفوذها فى التأثير على صنع القرار على المستوى الوطنى والذى غالبا ما يتعدى الحدود الوطنية الى المستوى الدولى وخاصة بالنسبة للمؤسسات ذات النشاطات الدولية أو المؤسسات متعددة الجنسية، وهوالأمرالذى أصبح يهدد ديمقراطية الاتصال ويعكس اختلالا واضحا فى توزيع موارد الاتصال والمعلومات .



* بينما اذا نظرنا الى الدول المتقدمة نجدها تتميز بفاعلية كبيرة فى مواجهة خصوصيات هذا القرن، وذلك يرجع الى تميزها بالعناصر التالية : ـ

(1) وجود سياسة شاملة واضحة المعالم تعتمد بالأساس على الأتصال والمعلومات .

(2) وجود نسيج صناعى يمكن من تطوير الطريق السريعة للأتصال مع انعكاسات ايجابية مباشرة على الأقتصاد الوطنى .

(3) عناية بالغة بالتراث الثقافى الوطنى .

(4) وجود دعم سياسى حقيقى للأتصال وأرضية قانونية مواكبة لهذا الدعم .

الطالب كرم غريب

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 13/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

العرب فى مواجهة الفجوة الرقمية

مُساهمة  الطالب كرم غريب في الجمعة مايو 13, 2011 8:19 am

* ثلاثية الفجوات الرقمية : ـ


وفقا لتقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2002، وبناءا على مؤشرات الكثافة الأتصالية وعدد الكمبيوترات ومواقع الانترنت وعدد مستخدميها يعانى الأقليم العربى فجوة رقمية على ثلاث مستويات: ـ

(أ‌) فجوة رقمية على النطاق العالمى بين الاقليم العربى وأقاليم العالم الآخرى : ـ

فقد كشفت دراسة حديثة لمركز معلومات مجلس الوزراء فى مصر عن فجوة كبيرة فى نسبة مستخدمى الانترنت فى الوطن العربى مقارنة بالمستوى العالمى، حيث يمثل مستخدمى الانترنت فى الوطن العربى حوالى 1.4% فقط من اجمالى مستخدمى الانترنت على مستوى العالم فى عام 2005 فى حين يمثل سكان الوطن العربى حوالى 5% من اجمالى سكان العالم، وأن المتوسط العالمى لاستخدام الانترنت تبلغ 14.6% من اجمالى سكان العالم الا أن نسبتها فى الدول العربية تصل الى 4.4% وهى نسبة ضئيلة عند مقارنتها بالتوسط العالمى، مشيرة الى أن اجمالى أعداد مستخدمى الانترنت فى الدول العربية قفز من 2.5 مليون مستخدم عام 2000 الى 13.5 مليون مستخدم فى منتصف العام الماضى بزيادة بلغت خمسة أضعاف .

كما أوضح تقرير الأتحاد العربى لتقنية المعلومات أن حجم الفجوة الرقمية العربية فى مجال الكمبيوتر وصل الى 5.4 مليار دولار، فيما بلغت كثافة انتشار أجهزة الكمبيوتر80 مليون جهاز، وبلغت كثافة خطوط الهاتف 80 مليون خط .

* أهم العوامل التى تؤدى الى الفجوة الرقمية بين الدول العربية والعالم المتقدم : ـ

1) اتخاذ الأنظمة العربية موقفا متحفظا ان لم يكن معاديا لتكنولوجيا الاتصالات اما لأسباب أخلاقية أو لأسباب سياسية لمنع الأصوات المعارضة من التعبير عن آرائها وسد الطريق أمام المواطن كى لا يطلع على مصادر اخبارية غير رسمية ، اضافة الى عقبات تقنية ومالية وغياب رؤية عربية موحدة للتطور المعلوماتى والاتصالات .

2) كون تقانات المعلومات والاتصال بحكم طبيعتها ذات قابلية عالية للاحتكار والدمج .

3) الانتقال الى اقتصاد المعرفة مما أدى الى تحويل عملية انتاج المعرفة على أساس الربحية والذى أدى بدوره الى ارتفاع كلفة الحصول على المعرفة .

4) ارتفاع كلفة انشاء البنية التحتية لطرق المعلومات فائقة السرعة .

5) النزيف المتزايد للعقول العربية سواء الفعلى الذى يتم من خلال الهجرة أو الرقمى الذى يتم عن بعد من خلال شبكة الانترنت خاصة للنخبة المتخصصة فى مجال تقانات المعلومات والاتصالات والتى تتعرض حاليا لجذب شديد من قبل الدول المتقدمة بما ينذر باستبعاد الدول العربية من مجال البحوث والتطوير .

6) سرعة تغير تقانات المعلومات والاتصالات يزيد من صعوبة التخطيط التقانى .

7) الاستعمار الجديد للفضاء المعلوماتى تسود فيه القوى العالمية المتقدمة معظم مناطقه وتستقطب مواقعه على الشبكة العالمية الويب معظم الزوار .



· فجوة رقمية على النطاق الاقليمى بين البلدان العربية : ـ

هناك فجوة بين الدول العربية وبعضها البعض، ففى حين لا تتعدى نسبة الحاسبات الشخصية فى سوريا 1.6% لكل 100 ساكن أو 36مستعمل للانترنت من بين كل عشرة آلاف مواطن، تتصدر الامارات العربية المتحدة الدول العربية من حيث نسبة مستخدمى الانترنت من بين سكانها(29.9%)، لتتبعها البحرين (17%)، ثم قطر(12.81%)، فالكويت(11.29)، على حين يقف فى آخر القائمة العراق(0.08%) وقبله السودان(0.10%) .

فعلى الرغم من وجود تطور معتدل فى الوصول الى الانترنت فى بعض الدول العربية الا أن غالبية المجتمعات العربية تعانى من نقص الخدمة وتدهورها، ويذكر أن مجمل الشبكات الموصلة فى العالم العربى تعادل 500 كابل فقط فى الولايات المتحدة، ويرتبط بذلك أنه لا يوجد اتصال مباشرأومتبادل بين مزودى الخدمة العرب، ومن ثم فان الغالبية من الدول ترتبط بظهير عالمى مما يزيد من تكلفة الأتصال بين الدول العربية وبعضها .

وتجدر الاشارة الى أن الدول العربية تتفاوت فيما بينها تفاوتا كبيرا فى البنية الأساسية للأتصالات فهناك دول تتركز فيها تكنولوجيا الاتصال بشكل كبير ولا توجد بها كفاءات محلية لتشغيل هذه التكنولوجيا مثل دول الخليج، فى حين أن هناك دولا بها كفاءات مؤهلة لا توجد بها مرافق اتصال كافية لاستيعاب هذه الكفاءات مثل الاردن. وعلى واضعى السياسات القومية للاتصال الانتباه لهذه الفوارق وضرورة وضع أسس للتكامل تخدم الحاجات المستقبلية للدولة المصدرة للكفاءات والدولة الموفرة للتكنولوجيا فى آن واحد. وقد خصصت البلدان العربية استثمارات كبيرة لتطوير شبكات الأتصالات ولادخال خدمات اتصالية متطورة ومتنوعة الا أن الأفتقار الى سياسات متكاملة ومتناسقة بين مختلف المجالات لم يمكن معظم البلدان العربية من مواجهة خصوصيات القرن الواحد والعشرين.

وفى دراسة علمية حديثة أعدتها أخصائية المكتبات وعلم المعلومات بجامعة القاهرة الدكتورة سهيرعبد الباسط أكدت أن بعض علماء المستقبليات يدرجون الدول العربية ضمن الدول الفقيرة معلوماتيا. ورصدت الدراسة عدد من العوامل التى تزيد من الفجوة الرقمية بين الدول العربية : ـ

1) أن هناك دولا غنية يمكنها شراء واقتناء أحدث نظم تكنولوجيا المعلومات بينما هناك دول فقيرة تنظر الى تكنولوجيا المعلومات على أنها رفاهية علمية غير مطلوبة قبل توفير الغذاء والمسكن لشعبها.

2) الأختلاف الشديد فى الكثافة السكانية فى الدول العربية حيث أن هناك دولا مكتظة تصدر فائضا من

القوى العاملة المدربة وآخرى لا تتوافر لديها الأطر الفنية القادرة على تغطية هذا المجال فى مستويات العلوم والتكنولوجيا والمعرفة بشكل عام بين الدول العربية وبأختلاف المفاهيم والمعانى المتصلة بتكنولوجيا المعلومات حيث مازالت غير موجودة، اضافة الى ضعف دور المنظمات العربية فى مجال

تكنولوجيا المعلومات .

3) قلة وجود مؤسسات عربية لاعداد حاسبات عربية تستخدم شفرة عربية ولغات برمجة عربية واعداد حزم وبرامج وقواعد بيانات عربية، ونقص أدوات أساسية وعوامل مؤثرة فى صناعة المعلومات وتكنولوجيتها مثل مسوح مصادر المعلومات وخطط المعلومات وأساليب التنسيق بين الهيئات .

4) عدم توافر الأيدى العاملة الازمة لبناء التقنية المعلوماتية فى الوطن العربى، وهجرة بعض الكفاءات وعدم وجود خطط شاملة للتدريب قصير وطويل الأمد فى هذا المجال، اضافة الى ضعف البنى الأساسية لنظم المعلومات .

ولكن على الرغم من المعوقات الموجودة الا أن البلدان العربية مهيأة بامكاناتها البشرية ومواردها المالية وتميزها الثقافى للاضطلاع بمهمة تجاوز هذه الفجوة .

* فجوة رقمية على النطاق المحلى داخل كل بلد عربى على حدة : ـ

وتظهر هذه الفجوة من خلال النخبة المتعلمة التى تواجه أغلبية جاهلة داخل المجتمع الواحد، والدول العربية الغنية فى الخليج التى تواجه الدول الفقيرة كثيفة السكان فى مناطق مختلفة من العالم العربى، ولذلك هناك تشوه فى توزيع طفرة تكنولوجيا الأتصال والمعلوماتية عربيا. وتبقى امكانيات الدخول للانترنت وتجهيزات الأتصال الفردية احتكارا للنخبة والفئات القادرة اقتصاديا من الطبقات الوسطى العربية.

وفى دراسة أعدت لصالح منتدى دافوس الأقتصادى الدولى حول تحديات تطورتكنولوجيا الأتصالات والاعلام فى العالم العربى تم تصنيف الدول العربية الى مجموعات ثلاث: مجموعة التطور السريع وتشمل الكويت والامارات العربية المتحدة، ومجموعة الدول الصاعدة وتشمل كلا من مصر والاردن ولبنان والسعودية، ومجموعة الدول السائرة فى طريق النمو وتضم المغرب وعمان وسوريا .

هذا ويدخل فى تلك الشريحة الفقيرة معلوماتيا هؤلاء الذين تعدوا سن ال55 ولا يملكون فرصة تنمية مهارات التعامل مع تكنولوجيا المعلومات، وأيضا شريحة السكان المحرومة من ملكية التليفون أو جهاز راديو خاصة سكان المناطق الريفية، وحكومات كثيرة الآن فى الدول الصناعية تنوى وتسعى الى مد خدمات تكنولوجيا المعلومات الى العاطلين وأصحاب الدخول المنخفضة، وفى محاولة لبعض الدول مثل استراليا لتوصيل تكنولوجيا المعلومات الى المحرومين انتشرت دعوى تدعو وتشجع الهيئات الكبيرة مثل البنوك والشركات للتبرع بكمبيوتراتهم المتقادمة والمعدات الالكترونية المستعملة الى جمعيات أهلية تكون مهمتها تدريب الناس الذين لا تتوافر لديهم امكانيات أوفرصة لاستعمال كمبيوتر وذلك من خلال متطوعين .

وفى رؤية تنبؤية للأستاذ Ian Angell من مدرسة لندن لعلم الأقتصاد، يقول أن الصفوة فى مجتمع المعلومات سوف تشكل تقريبا 10% من سكان العالم وهم أغنياء المعلومات، وباقى العالم90% فقير معلوماتيا حيث تتدنى أجورهم الى مستويات العالم الثالث .

لذلك لن نكون فاعلين اذا كانت الطريق السريعة للاتصال ستبقى مقصورة على القلة الحضرية التى أتيحت لها امكانيات فردية خاصة للتعامل مع تكنولوجيا المعلومات.

ومن أهم أسباب تزايد تلك الفجوة:ـ

1) أن استخدامات تكنولوجيا الأتصال فى الوطن العربى مازالت ظاهرة حضرية تتركز فى المدن وعلى الرغم أن هذا له عدة أسباب منها ارتفاع نسبة الأمية فى الريف وتركزعوائد السلطة والثروة فى المدينة، لكن هذا لا يعفينا من مسؤليتنا الأخلاقية فى التأكيد على أن ازدياد الشقة بين الريف والمدينة الناتج عن تخلف الريف عن مواكبة الثورة المعلوماتية سيؤدى الى اعاقة عمليات التنمية .

2) مازالت الدول العربية تعتمد فى مجال المعلوماتية والأتصال الجماهيرى على شراء التكنولوجيا لا نقلها وهذا يجرد التكنولوجيا من سياقها المعرفى فتحدث فجوة كبيرة بين السياق الجديد الذى تورد له وبين المأمول من نتائجها، ونتيجة لذلك نقع فى مشكلة أننا لا نحسن حتى صيانتها لأن كل ذلك يستلزم المعرفة المصاحبة للتكنولوجيا.

3) مازالت تكنولوجيا المعلومات والأتصال الجماهيرى توظف فى الوطن العربى توظيفا ترفيهيا استهلاكيا لا توظيفا تنمويا، وهذا الوضع يؤدى الى تكريس الأعتماد على الغرب وانتشار ثقافته الاستهلاكية ومعها مشكلاتها بالطبع، بما يخلق فجوة كبرى بين المستهلك العربى للمعلومات وبين واقعه .

4) مازالت سياسات الاتصال وسياسات التعليم فى الوطن العربى مفصولة عن بعضها البعض، ومازالت المدرسة العربية بعيدة عن روح العصر، عصر المعلومات .

5) ما يزال الخطاب الاعلامى العربى يتمحور حول السلطة على الرغم من انعتاقه النسبى من اسر الأحتكار الكامل الذى كان يسود قبل ظهور تكنولوجيا الأقمار الصناعية .

6) ارتفاع أسعار خدمات الانترنت، وصعوبة الحصول على أجهزة الحاسب الشخصى لمعظم السكان، ولا توجد شراكة بين القطاعين العام والخاص، والفقر فى الوعى التكنولوجى، والرفض الطبيعى لأى وسط أو سياق تحكمه اللغة الانجليزية تعد من الأسباب الكبرى وراء بطء انتشار المعلوماتية فى أنحاء عديدة من العالم العربى .


الطالب كرم غريب

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 13/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى