التدريب المهني في سورية .. إلى متى ؟

اذهب الى الأسفل

التدريب المهني في سورية .. إلى متى ؟

مُساهمة  الطالبة غنى عابدين في الجمعة مايو 13, 2011 2:22 pm

في مقارنة بسيطة جدا بين ما يحصل في فرنسا وبين ما يحصل عندنا في سورية

في جنوب فرنسا وفي إطار مشروع السياحة التضامنية البيئية الذي تهتم بها جمعية أصدقاء سلمية وبدعوة من "الجمعية الكاثوليكية ضد الجوع ومن أجل التنمية " ذهبت صديقتان إلى فرنسا للاطلاع على تجاربهم وطريقة حياتهم إحدى الصديقات كان مكان تواجدها في جنوب فرنسا وفي الريف تحديدا و زارت المدارس والمزارع .

في إحدى المزارع التي تعود ملكيتها لعائلة رجل وزوجته لديهما بستان فيه أشجار مشمش وكرمة يقومان بتعليب المربيات وصناعة كافة الأنواع المستخرجة من الفواكه ليس للاستهلاك المحلي فقط بل للتصدير أيضا ولا يترك أي جزء من البستان لا يستفاد منه حتى أوراق الأشجار لها عملها , في إحدى المدارس الزراعية اطلعت الصديقة على طريقة التعليم فيها وعلى المنتجات التي تنتجها المدرسة التي تقوم على جهود الطلاب فيها , تنتج هذه المدرسة " 1000 نوع " من الجبنة هذا فقط من الجبنة غير الأنواع الأخرى فماذا تنتج مدارسنا الزراعية؟


سؤال يحيرني : هل من الصعوبة بمكان أن توضع خطط للاستفادة من تجارب الآخرين والنهوض بمجتمعنا ؟

مقترحات متواضعة لتحديث برنامج التعليم والتدريب المهني من خلال العمل على تطوير الموارد البشرية ورفع مستوى الكفاءات والمهارات في هذا النوع من التعليم لدفعها في سوق العمل , و إقامة ورشات عمل وندوات لتدريب المدرسين والمدربين في الوزارات المعنية , والتعاون مع الجمعيات الأهلية ودعم ثقافة التطوع والعمل على تضافر الجهود بزيارات ومنح الفرص للاطلاع على أنظمة التعليم والتدريب المهني وأسواق العمل في دول سبقتنا في هذا المجال والأهم من هذا كله التركيز على الطالب الذي هو محور التعليم المهني وأداته وتوجيه مقدراته توجيهات ايجابية بدل الوقوف على أبواب مدارس البنات وركوب الدراجات النارية والاستعراضات في الشوارع والتفاخر بأنه صار رجل وأول مظهر لهذه الرجولة هو ركوب الدراجة النارية والسيجارة في فمه وإقامة جلسات السمر للتحلق حول الأرجيلة.


في خطاب القسم للسيد الرئيس بشار الأسد قال: " يجب التأكيد على نشر الثقافة والمعرفة والتقنية والمعلوماتية ويجب ايلاء الإهتمام الكبير لتجارة العقل وتصدير الأفكار وتطوير البحث العلمي وذلك من خلال توفير بنيته التحتية التي تبدأ بالعقل المنظم مروراً بالمؤسسات البحثية وانتهاءاً بالتقنيات الضرورية وحسب الإمكانيات وضرورة ربطه بحاجات المجتمع التنموية ."

الغاية من التعليم بشكل عام هو العمل على بناء الإنسان وتنشئته تنشئة صحيحة لأنه اللبنة الأساسية في كل مجتمع , ولا أريد أن اطرح ما يعانيه واقعنا التعليمي العام من صعوبات ومعوقات تحول دون الغاية المرجوة منه فالتعليم العام يعتمد على التلقين الذي هو طريقة قاصرة لبناء الإنسان وإيصال المعرفة والتي إن وصلت تصل بشكل آني وتتلاشى بعد فترة قصيرة من الزمن

فكيف يكون الحال بالنسبة للتعليم المهني والتقني الذي يهدف إلى إعداد الأيدي المهنية الماهرة في شتى المجالات مزودة بقسط وافر من الثقافتين العامة والمهنية قادرة على استخدام احدث الأساليب والأجهزة . وتتوقف جودة التعليم المهني والتقني على كيفية تأهيل وتدريب الطلاب وتزويدهم بأحدث المستجدات والمعلومات التي تلبي احتياجات ومتطلبات سوق العمل.

وتثير جدوى التعليم المهني الكثير من الجدل بين أوساط المجتمع منهم من يؤمن بجدواه ويراه النافذة التي يمكن أن توفر العمل للطالب وتعود عليه بالمردود المادي في ظل ارتفاع المعدلات وصعوبة الالتحاق بالجامعة أو التعليم العام الذي يعتبر مجاني مما يزيد أعداد المنتسبين له لعدم القدرة على دفع الأقساط المترتبة على التعليم الخاص .

إضافة إلى ذلك يوضح المؤيدون للتعليم الفني والمهني الفائدة الاقتصادية والاجتماعية التي تعود على المجتمع عبر تأمين أيدي عاملة مدربة ومحترفة ذات عقلية علمية ترفد السوق السورية بالمهن المطلوبة .

ومنهم من يراه مضيعة للوقت وللجهد والمال لأنه يعتمد على عدم الكفاءة والرغبة في الانتساب إلى أقسام هذا التعليم. بعد صدور نتائج الشهادة الإعدادية يتم وضع معدلات للقبول في التعليم العام حسب وضع كل محافظة والحاجة وبعد التسجيل بالتعليم العام لمن يحق له يذهب باقي الناجحين إلى فروع التعليم المهني حسب أيضا معدلات القبول .

وهنا لا بد أن نذكر أن الذهاب إلى التعليم المهني لا يخضع إلى رغبة الطالب وميوله بل إلى الدرجات التي حصل عليها .
ويقسم التعليم في سوريا إلى ثلاث مراحل :

1- مرحلة التعليم الأساسي ما بين ( 6- 11 ) سنة , وهو إلزامي ومجاني لجميع المقيمين في الجمهورية العربية السورية .وتضم:
الحلقة الأولى: وتضم من الصف الأول وحتى الصف الرابع .
الحلقة الثانية: وتضم الصفوف من الخامس حتى الصف التاسع تنتهي هذه المرحلة بنيل الشهادة الإعدادية. .
2- مرحلة التعليم الثانوي ويضم:
التعليم الثانوي العام ( العلمي – الأدبي )
التعليم المهني ( الصناعي – التجاري –الفني النسوي – الزراعي ) ,
3 - التعليم ما بعد الثانوي :
جامعات (حكومية - خاصة)
معاهد (التعليم العالي)

تصنف الاختصاصات في الثانويات المهنية الصناعية كالآتي :
تقنيات الحاسوب – الشبكات الحاسوبية – أنظمة التشغيل والبرمجة – صيانة الحواسيب – التقنيات الالكترونية – التقنيات الكهربائية – ميكانيك المركبات – نجارة الأثاث – كهرباء وإلكترون مركبات – تبريد وتكييف – تدفئة وتمديدات – لحام وتشكيل المعادن – تصنيع ميكانيكي – نماذج وسباكة – آليات ومعدات زراعية .

وينتسب إلى الثانويات الصناعية الذكور والإناث ولكن بنسب أقل بكثير من الانتساب إلى التعليم العام حيث تتقارب نسبة المنتسبين إليه من الجنسين , وتختلف معدلات القبول من عام لعام آخر ولكن لا أعرف المعايير التي يتم فيها اختيار معدلات القبول حيث ارتفعت معدلات القبول في التعليم العام في إحدى السنوات إلى 200 علامة في الشهادة الإعدادية وأعرف حالة طالب حصل على مجموع وقدره 199 علامة فذهب إلى الثانوية الصناعية وعند حصوله على الشهادة الثانوية أخذ الترتيب الثاني على محافظته فذهب إلى كلية الهندسة الميكانيكية حيث يتم قبول الثلاثة الأوائل من كل محافظة في الانتساب إلى قسم الهندسة في الجامعات السورية .

ليليان طالبة في الثانوية الصناعية المهنية تقول : صحيح أني ذهبت إلى التعليم المهني الصناعي لأن مجموعي لم يؤهلني للانتساب إلى التعليم العام , لكن الآن اشعر بأني حققت ذاتي وراضية كل الرضا عن دراستي ولا ينقص فرحتي سوى الخوف الذي ينتابني بعد نيل الشهادة ماذا سأفعل بها والمجالات المسموحة لي لإتمام دراستي محدودة جداً؟ , بالإضافة إلى النظرة الدونية التي ينظرها إلينا المجتمع بأننا فاشلون ولا نصلح للتعليم .

ربا : تشعر بالإحباط الشديد بعد تخرجها من المعهد المصرفي التجاري بترتيب ولكن هذا الترتيب لم ينفعها في إيجاد عمل حتى في وزارة التربية .

مراد حصل على 269 علامة في الشهادة الإعدادية وبالرغم من أن جميع إخوته درسوا طب بشري وأسنان وبيطري و لغة انكليزية وهندسة زراعية , إلا أنه أصر على الذهاب إلى الثانوية الصناعية وتفوق فيها وتخرج من كلية الهندسة الميكانيكية .

من هذه النماذج نستنتج أن النجاح والتفوق كان فرديا ولا يعتمد على الدراسة والإعداد المنظم للتعليم المهني الصناعي ليؤدي الغرض الذي انشأ من أجله .

39 حصة درسية للصف الأول الثانوي النسوي هل يعقل هذا؟ ينتسب إلى التعليم المهني النسوي من يتبقى من الطالبات اللواتي لم يذهبن إلى الثانوية الصناعية أو الزراعية لأن معدلات قبولها أعلى وبدل أن تجلس بالبيت تذهب إلى التعليم الفني النسوي لتتعلم مهنة الخياطة , لكن القليل منهن يكون لديهن الموهبة والاندفاع إلى التعلم لأنها تعرف مسبقا أن لا فرصة لها في العمل بعد أن رأت من سبقنها في الحصول على المعهد الفني النسوي وتقدمت عدة مرات إلى المسابقات التي تجريها وزارة التربية فيتم قبول عدد محدود من الخريجات. ولكن الآن صار هناك اكتفاء وزيادة في أعداد المدرسات لقلة أعداد الطالبات في المدارس النسوية .

ويعني هذا الكلام أن أكثر الطالبات حصلن على مجموع وقدره "122علامة " الحد الأدنى للنجاح في الشهادة الإعدادية فهل يعقل أن نضع لمثل هؤلاء 39 حصة أسبوعية ؟

وزاد الطين بلة القرارت الاعتباطية التي تتخذ دون دراسة ففي السنتين الماضيتين تم إدخال اللغة الفرنسية إلى المناهج الدراسية ومن جملة هؤلاء تم إضافة اللغة الفرنسية إلى منهاج التعليم الفني النسوي والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا اللغة الثانية ألا تكفي اللغة الانكليزية كثقافة مع أنهن لن يتثقفن ولن يستفدن منها في شيء . لماذا كل هذه المواد النظرية لطالبات محدودي القدرات وذوات اختصاص ؟

الم يكن أجدى لهن أن يبقين في التعليم العام طالما سيحملن عدة بطيخات بيد واحدة , إذا كان أسلوب التلقين لوحده في التعليم العام اثبت عدم جدواه فكيف يكون حال التعليم المهني النسوي بتطبيق أسلوب التلقين بالإضافة إلى التعليم العملي والذي يضم أيضا قسم نظري لكل مادة عملية ؟

تنفق الدولة الكثير من المال على التعليم الفني ولكن بهذه الطريقة يتم إهدار هذا المال طالما لا توجد فائدة تذكر من هذا الإنفاق .
لبنى مديرة ثانوية نسوية: تمنت إعادة توزيع المنهاج بأن يكون ثياب المولود والديارة منهاج الصف الأول الثانوي والجزء العلوي والتنورة للصف الثاني الثانوي والمعاطف والجاكت الرسمية للصف الثالث الثانوي , وقالت أن هناك معاناة من كثرة الدروس النظرية على حساب الدروس العملية فعلى سبيل المثال كان عدد دروس الخياطة 17 حصة درسية إسبوعياً أما الآن فقد خفضت لعشر ساعات فقط وهذه المدة لا تفي بالغرض.

هدى مدرسة ثالث ثانوي: ترغب في إخضاع المدرسات في الثانويات الفنية لدورة مركزية لتصميم الأزياء وتحديث الكتب لأن الموديلات الموجودة في مناهج الخياطة قديمة جداً , وتقترح الاستفادة من دروس الرسم والزخرفة في إظهار أنواع النسيج المختلفة .

أما علياء فقالت: بخصوص مادة الآلات نحن المدرسات لا نعلم عنها شيء فكيف سنوضح للطالبات ونشرح لهن عن شيء لا نعرفه نحن, حتى الصور في الكتاب غير واضحة وبالتالي نعاني من عدم القدرة على إيصال المعلومة إلى الطالبات .

ولا يتميز التعليم في المدارس الزراعية عن غيره من باقي أقسام التعليم المهني , ولأننا بلد زراعي كان الهدف من إحداث المدارس الزراعية هو إعداد فنيين زراعيين يملكون الخبرة العلمية والمعرفة لتطوير الزراعة والتغلب على جميع المشاكل التي يعاني منها المجتمع الزراعي , وتحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المشاريع الصغيرة التي يمكن أن تستفيد منها بعض العائلات والمزارعين ويتبع التعليم الزراعي إلى وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي فيما يتبع باقي التعليم المهني إلى وزارة التربية .

المصدر:
http://www.tllab-syria.com/vb/showthread.php?s=7e6c1456e8cb171674697df13b4db0e6&p=10652#post10652

الطالبة غنى عابدين

عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 13/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: التدريب المهني في سورية .. إلى متى ؟

مُساهمة  maisaa في الأحد مايو 15, 2011 11:47 am

رائع
ونحن نطالب من سنوات بربط التعليم المهني بسوق العمل وتأهيل الطلبة ليكونوا فاعلين في الحياة وللأسف لا يوجد أي اهتمام من قبل الدولة وبالأخص وزارة التربية ولازلنا نسأل أين وصل مشروع تطوير التعليم المهني السوري الأوربي ؟

maisaa

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 14/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى