القرية الكونية أين موقعنا منها ...؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القرية الكونية أين موقعنا منها ...؟

مُساهمة  ibraheem.hsen في السبت مايو 14, 2011 2:25 pm

بدون شك تطل علينا الألفية الثالثة محدثة ثورة معلوماتية اتصالية أدت الى انكماش الزمان والمكان وهمشت الحدود الجغرافية مخلفة بذلك إرهاصات كونية جديدة لم نعهدها من قبل متمثلة بالقرية الكونية التي أفضت بدورها الى مفهوم جديد للإنسان وهويته اذ لم يعد الإنسان مواطنا يجري تعريفه داخل حدود بلده حيث نشاطه وجسده متلازمان داخل الحدود الجغرافية الطبيعية ، وإنما اصبح الإنسان ذو فعالية ذهنية نشيطة داخل وخارج الحدود عبر أجهزة ووسائل الاتصال من أقمار إصطناعية وألياف ضوئية وحواسيب وبريد إلكتروني وشبكات المعلومات … الخ أي انه موجود هنا وهناك في كل مكان فاعلا نشيطا.



ووفقا للطرح أعلاه يمكننا التنبؤ مستقبلا بتخلق إنسان جديد في غضون السنوات القليلة القادمة من الألفية الثالثة إنسان يتسم بحب الاستطلاع الشديد وروح العملية والمرونة ويضاف الى ذلك اجتماعيا إنسان مرتبط بعلاقات حميمة مع الآخرين عن طريق الحاسوب وبذلك تولدت لديه طرق جديدة لإدراك العالم من حوله وتنظيم خبراته وذلك من خلال استخدامه لمفاهيم جديدة ، فالفضاء المعلوماتي الكوني يعنى بالنسبة له مكانا ليس له وجود فيزيقي ، اما الحقيقة الافتراضية فهي بالنسبة له الواقع غير الواقعي .



وفي نفس السياق يثير بيل جيتس قضية التداول الكوني للمعلومات وارتباطه بالطرق السريعة للمعلومات معتبراً طريق المعلومات السريع اما ان يكون ظاهرة جماهيرية او لن يكون شيئا على الإطلاق ، ويخص بالذكر الجيل الجديد باعتباره المستفيد من طريق المعلومات السريع ، اذ انه يجزم بان الجيل الذي كبر مع الحواسيب الشخصية والأجيال الذين سوف يكبرون مع طريق المعلومات السريع خلال العقد القـادم سوف يدفعون بالتقانة الى أقصى إمكانياتها ويتأثرون بها ابلـغ تأثير ، لهـذا يفترض علينا ان نولـى اهتمامـاً بالغـا بذلك لانها سوف تغدو عصب الحياة وستشكـل الملعب والسوق والفصل الدراسي وسوف تكون ألبوم صورنا الفوتوغرافية ومفكرتنا.. وغيرها ، وهذه التعددية الاستخدامية سوف تكون مصدر قوة الشبكات المعلوماتية وان هذه التغيرات ربما تستغرق أجيالا او قرونا .



وبالنسبة لى كباحثة فلا خوف عندي من الاعتراف بان التجليات الأولى لذلك قد بدأت تظهر بوضوح ، رغم استبعاد البعض لذلك واعتباره ضرب من الأحلام والخيال حيث ان مجتمع المعلومات الكوني البازغ ليس في الواقع حلماً بقدر ما هو مفهوم واقعي ففي حين كان المستفيدين من المعلوماتية في الستينيات بضع مئات فقد تنامى ذلك في السبعينيات واصبح بعض آلاف وفي الثمانينات بلغ الملايين ومع دخول الألفية الثالثة اصبح يزيد عن المليارات .



ولعل هذا ما يقودنا الى التسليم بسيادة سمة الكونية على روح العصر المقبل الذي ستؤدى فيه التقانة الى تحسين وسائل التبادل وتعميق الفهم وعليه فان إنتاج السلع المعلوماتية سيتجاوز إنتاج سلع مادية وسيتحول النظام الاقتصادي من نظام تنافسي الى نظام تألفي ذي طابع اجتماعي ، الا انه لا ينبغي ان يقر في الأذهان ان مسألة تشكيل مجتمع معلوماتي كوني عملية هينة ذلك انه يقف دونها تحديات عظمى ينبغي علينا مواجهتها ، ولعل أولى تلك التحديات باقتضاب هي تنمية المعرفة والاستثمار راس المال البشري بالدرجة الأولى وديمقراطية المعلومات …الخ ، وسيكون لذلك عودة في اجزاء اخرى من هذه الورقة .



ومن المجدي بنا قبل محاولة التفكير بطرح البدائل لمواجهة التحديات ان نتعرف على موقعنا الحالي من منظومة الألفية الثالثة " القرية الكونية " واين نحن من ذلك ، او بمعنى أخرى تحديد موقعنا من خارطة ثورة المعلومات والاتصالات ، وعلى وجه التحديد ان صح التعبير معرفة مكانة العرب في المعادلة المعلوماتية وهنا لابد من ان نتطرق للبنية التحتية للدول العربية وما هي العدة آلتي أعدتها للدخول الألفية الثالثة …؟ وما هي الإستراتيجيات والسياسات التنموية آلتي انتهجتها للاستفادة من الانفجار المعلوماتي واللحاق بالدول المتقدمة وتفادي التهميش والتخلف …؟ .



ومن اجل إيجاد إجابات عن كل تلك التساؤلات لابد لنا من العودة الى الوراء وإلقـاء نظرة تحليلية نقدية على واقع العالم العربي في المجال المعلوماتي المعرفـي ، فالمتأمل لواقع العالم العربي يلاحظ افتقاره لسياسات تنموية متكاملة وتوجهات أخلاقية وقيميه واضحة تمكنه من دخول مجتمع المعلومات مواجهة تحديات المعلوماتية بنفس الفاعلية آلتي تتسم بها مسيرة البلدان المتقدمة آلتي تتميز بوجود سياسة واضحة وتنمية مستديمة للبنية الأساسية للمعلوماتية ، تمكنه من تطوير وتحديث الطريق السريعة للمعلومات مع العناية بالتراث الثقافي الوطني .



ولكن على الرغم من هذه الوضعية العربية المتدنية للمعلوماتية إلا إن هناك بعض المحاولات التى نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر التجربة التونسية كأول بلد عربي بادر الى بناء شبكة وطنية للبحث والتكنولوجيا ، كما ظهرت عدة تجارب مماثلة في بلدان عربية أخرى كمصر حيث يقوم المركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات وهندسة البرامج بدور فعال في النهوض بشبكات الاتصال وكذلك المغرب متمثل ذلك في الشبكة الوطنية لتراسل المعطيات (مغرباك) ، اما عن ليبيا فقد أولت بالغ الاهتمام بقطاع المعلومات من جهة وتجسد ذلك في شقين تشريعي وبناء مؤسسي ، ومن جهة ثانية أولت الاهتمام بالاتصالات وظهر واضحا من خلال المشاريع الإقليمية والعربية بهدف تطوير البنية التحتية للمعلوماتية ، ومن جهة ثالثة اهتمت بالبحث العلمي وعملت على خلق مكتبة إلكترونية لتقديم خدمات معلوماتية للمستفيدين في إطار شبكي .



اذا ما تحولنا للإحصائيات فيما يتعلق بمجال تنمية البني الأساسية للمعلوماتية فيلاحظ بان بلغ حجم الأنفاق على تقنيات المعلومات وفق تقديرات عام 1994 بالنسبة لمصر ودول الخليج حوالي 350 مليون دولار وهو مبلغ متواضع اذا ما قيس على سبيل المثال بحجم الانفاق العسكري ويمثل ذلك نحو 35% من حجم الاستثمار العربي في مجال تكنولوجيا أجهزة الاتصال المعلوماتي ومعداته ، أما عن الأجهزة في الدول العربية فتشير الإحصائيات بان مصر تقع على راس القائمة وتليها تونس مباشرة ثم الأردن والعراق وسوريا فقطر واليمن والسودان وباقي الدول العربية ، اما في مجال التصنيع فقد أدى تزايد الطلب على الحواسيب الشخصية في معظم الدول العربية بشكل مطرد الى الإقدام على تجميع مكونات الحواسيب ومن تلك التجارب العراق و السعودية والجزائر وليبيا ومصر والإمارات ، الا انها ما تزال تحتاج الى مستوى أعلى ومعدل اكبر للتقدم .



اما عن القوى البشرية العربية في صناعة المعلومات نجد ان مصر تستوعب اكبر عدد بهذه الصناعة على المستوى العربي وتليها تونس ثم العراق فالأردن فاليمن ثم سوريا وليبيا ثم السودان وأخيرا قطر وان توزيع القوى البشرية العربية على فروع صناعة المعلومات يمثل المبرمجون أعلى نسب 48 % ثم المشتغلون 28% فالمصممون 13% ثم محللو النظم 9% اما مهندسو الصيانة فلا تتعدى نسبتهم عن الإجمالي 2% .



ولعل الإشكالية الأخرى آلتي نود إثارتها هي ان معظم الدول العربية تسعى للتوسع الكمي وتهمل الجانب الكيفي اذ تعمل جاهدة على اقتناء العديد من التقنيات المعلوماتية دون وجود خطط لتوظيفها توظيفاً أمثل . والمتتبع لعملية الإنجازات التقنية الحديثة في العالم المتقدم يلاحظ انها نتاج عملية تطور حضاري امتدت لعدة قرون وان استيراد بعض عناصر او مكونات تلك التقنية لا يمكن ان يولد فى المجتمع المستورد عملية التطور التقني ذاتها اذ ان مجرد نقل التقنية آمر لا يكفى حتى اذا توفرت لامة حرية الحصول على التقنية فانه لا يمكنها ان تنمو دون ان تكون هناك بنية تحتية علمية من الموارد المحلية ومن القوى البشرية والمعرفة والقدرات التقنية الإنتاجية بحيث يمكن لهذه القاعدة ان تستوعب هذه التقنية المستوردة ، ومعظم الدول العربية مازالت تعتمد في مجال المعلوماتية على شراء التقنية لا نقلها حيث يعنى النقل انتقال المعرفة من بلد أنتجها الى بلد استوعبها وهضمها أعاد إنتاجها بينما الشراء فهو نقلها بالمعنى المادي اى شراء الآلات والتجهيزات دون المعرفة آلتي تصاحبها .



ونود ان نؤكد مجدداً على ان نقل التقانة يتطلب ضرورة تنمية واستثمار العنصر البشري والاهتمام بالبحث العلمي ، في حين نجد التقنيات المعلوماتية ووسائل الاتصال الحديثة بالعالـم العربي توظف توظيفاً ترفيهياً استهلاكيـاً لا توظيفاً تنموياً ، وهذا بطبيعة الحال راجع لسبب انفصال السياسات الاتصالية عن السياسات التربوية والتعليمية ويضاف الى ان ابتعاد المدرسة العربية عن روح العصر " عصر المعلومات " .


المصدر

http://knol.google.com/k/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA#

ibraheem.hsen

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 14/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى