رعاية الإسلام لذوى الاحتياجات الخاصة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رعاية الإسلام لذوى الاحتياجات الخاصة

مُساهمة  boshra.soleman في الخميس مايو 26, 2011 5:40 pm

يأتى اهتمام الإسلام بهؤلاء من خلال الآتى :

أولاً : باعتبار بشريتهم : فالله سبحانه قد كرم البشر : قال تعالى " ولقد كرمنا بنى آدم " ، ورحمته تعالى وسعت الجميع : " ورحمتى وسعت كل شئ " .

كما أنه سبحانه أرسل رسوله الخاتم محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع الناس " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " . وهذا التكريم وتلك الرحمة لكل الناس على اختلاف أجناسهم وأعراقهم ومللهم وطوائفهم كما تشير النصوص ، ومنها الحديث : (الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من فى السماء ) .

ثانياً : باعتبار الأخوة الإنسانية :

فالناس كلهم أخوة لأب واحد هو آدم ( عليه السلام ) ، وأم واحدة هى حواء (عليها السلام ) .

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } الحجرات13 .

ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ( كلكم لآدم ، وآدم من تراب ) .

والأخوة تستدعى ترابطاً ومؤازرة ومعاونة .

ثالثاً : باعتبار الأخوة الإيمانية وما يترتب عليها :

يقول الله ( تعالى ) : " إنما المؤمنون أخوة " والإخاء الإيمانى يقتضى الولاء والمعاونـة : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وينفى صلى الله عليه وسلم الإيمان عمن أهمل تلك الآصرة وموجباتها فيقول : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .

وفى الحديث : ( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .

وأولئك المعوقون هم أخوة مؤمنون يمثلون عضواً من الجسد المسلم وقد أصيب ذاك العضو واشتكى فكان لابد من تجاوب بقية الجسد معه .

رابعاً : من باب الإحسان والبر :

قال سبحانه : " وتعاونوا على البر والتقوى " .

وفى الحديث : ( إن الله كتب الإحسان فى كل شئ ) .

فإن كان البر والإحسان مطلوبين مع جميع الناس ، فإنهما يكونان أكثر طلباً مع من يحتاج إليهما مثل ذوى الاحتياجات الخاصة ومن ثم يكون الثواب المترتب على الإحسان والبر معهم أكثر منه مع غيرهم .

خامساً : اعتبارهم ذوى حاجات والإسلام قد رغب فى قضاء الحوائج :

وقد وردت فى هذا المعنى نصوص عديدة ، نورد منها :

قوله صلى الله عليه وسلم : ( خُلقان يحبهما الله ؛ وخلقان يبغضهما الله ، فأما اللذان يحبهما الله فالسخاء والسماحة ، وأما اللذان يبغضهما الله فسوء الخلق والبخل ، وإذا أراد الله بعبد خيراً استعمله على قضاء حوائج الناس ) .

وقوله ( عليه الصلاة والسلام ) : ( ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه إلا جعل إليه شيئاً من حوائج الناس ، فإن تبرم بهم فقد عرض تلك النعمة للزوال ) .

ويقول : ( الخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) .

ومن هنا أوجب الإسلام على المسلم القادر الإنفاق على قريبه المحتاج ، سواء كانت حاجته بسبب فقر أصلى أم طارئ .

كما رتب وعيداً شديداً على أهل كل حى أو قرية أو مدينة قصروا تجاه المحتاجين ، فقد روى الإمام أحمد فى مسنده حديثاً يقول فيه ( صلى الله عليه وسلم ) : (أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى ) .

سادساً : استثناء ذوى الاحتياجات الخاصة من بعض الأحكام الشرعية فيه إيماء إلى وضعهم الخاص الذى يستدعى استثناءهم فى تعاملات العباد مع بعضهم ، وفى علاقتهم معهم ، فقد ورد ذلك فى عدة مواطن ، ومنها القتال حيث ورد مثل ذلك فى قوله تعالى : "ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ، ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ، ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً " .

وقوله : " ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ..." .

وفى قوله تعالى : " فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر " ، وورد قريب منها فى موضع آخر فى نفس السورة . وذلك فى الاستثناء من أحكام الصيام اعتباراً لهذا الوضع الطارئ ، وجاز قصر الصلاة فى السفر ، والتيمم بدلاً عن الوضوء، والجمع بين الصلاتين ، وأكل الميتة للمضطر الذى أوشك على الهلاك ، كل ذلك من الأحكام الاستثنائية لحالات خاصة لعموم الناس ، فكيف بمن هو مبتلى بشئ فى أعضائه أو حواسه ، فحكمه حكم المريض الذى يجوز له أن يصلى قاعداً أو على جنب إن لم يستطع ، أو يسقط عنه الواجب كما لو كان فاقداً للعقل ، أو مرفوعاً عنه الإثم فى حالة غياب عقله .

كل ذلك يؤكد المنهج العام فى الإسلام مع هذه الأوضاع : إن كان فى العبادات أو المعاملات أو الجزاءات . ولذا نجد أن من قواعد الشريعة : " الضرورات تبيح المحظورات " ، " المشقة تجلب التيسير " ، " إذا ضاق الأمر اتسع " ، أى كلما وجدت حالة اضطرار أو ضرورة أو مشقة أو ضيق وجد العفو واليسر والتوسعة ، رحمة من الله بعباده . ومن عظمة الإسلام أنه استثنى حتى فى حالة الحرب مع غير المسلمين ، فلم يجز قتل العجزة والزمنى والجرحى والمرضى ، ومن فى حكمهم ، ورد فى الحديث : (لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا صغيراً و لا امرأة ) .

روى أن أبا بكر الصديق ( رضى الله عنه ) قال ليزيد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ( رضى الله عنه ) لما بعثهم إلى الشام : ( لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ .. ) ، وذلك لأنهم ( لا نكاية لهم فى المسلمين فلا يجوز قتلهم بالكفر الأصلى ... ) ، والإسلام لا يجيز قتل أحد بلا حق .
فإن كان الاستثناء لهؤلاء حتى فى حالة الحرب ، فمن باب أولى أن يشمل الاستثناء أمثالهم فى ما هو فى حالة السلم ، فالسبب الذى أوجب لهم الاستثناء من القتل حماية لهم يوجب لهم رعاية حقوقهم ومصالحهم ودفع الضرر عنهم حماية لهم .


المصدر:
http://knol.google.com/k/%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%B0%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%89#

boshra.soleman

عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 26/05/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى